بغداد – العراق
أعلنت الهيئة العامة للسياحة في العراق عن خطوة تاريخية تهدف إلى وضع الريف العراقي على خريطة السياحة العالمية؛ حيث أتمّت الهيئة رسمياً ملفات ترشيح خمس قرى عراقية للمنافسة في مبادرة “أفضل القرى السياحية لعام 2026” التي تنظمها منظمة الأمم المتحدة للسياحة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة واضحة في إبراز التنوع البيئي والثقافي الفريد الذي يمتلكه بلد الحضارات، وتحويل الأرياف والمناطق النائية إلى مراكز جذب سياحي رائدة تدعم الاقتصاد المحلي.


رحلة جغرافية من قمم الجبال إلى قلب الأهوار
لم يكن اختيار القرى الخمس عشوائياً، بل جاء ليمثل لوحة جغرافية متكاملة تشمل شمال العراق وجنوبه. وأوضح المتحدث باسم الهيئة، علي ياسين عبد الرضا، أن الترشيح شمل قرية بيارة التاريخية في حلبجة، وقرية راوندوز الساحرة في أربيل، وقرية هرور في دهوك، إضافة إلى قرية ميركي في نينوى، وقرية أبو سوباط التي تنبض بالحياة في أهوار ذي قار. هذا التنوع يمنح الملف العراقي قوة تنافسية كبيرة لما يحتويه من جبال شاهقة، ووديان خضراء، ومسطحات مائية فريدة.

معايير صارمة واستراتيجية خضراء ممتدة حتى 2035
أكدت الهيئة أن هذا الترشيح جاء ثمرة عمل فني دقيق وزيارات ميدانية شاملة أجراها فريق من الخبراء للتأكد من مطابقة هذه القرى للمعايير الدولية الصارمة. ولا تقتصر الغاية على الفوز باللقب فحسب، بل تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة وتشجيع “السياحة الخضراء” والمسؤولة التي تحمي البيئة والموارد الطبيعية. وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية السياحة العراقية طويلة المدى الممتدة حتى عام 2035، والتي تركز على مواجهة التغير المناخي، وحماية التراث الثقافي، ودعوة الحكومات المحلية للاستثمار في هذا القطاع الحيوي كرافد اقتصادي مستدام، مع التخطيط لترشيح قرى جديدة في 2027.
ملاذ دافئ يروي عطش السائح العربي للاصالة
تشكّل هذه القرى المرشحة وجهة مثالية وفائقة الجاذبية للمسافر العربي الذي يبحث عن أصالة الضيافة وعمق الرابط التاريخي. فبين أحضان الطبيعة العراقية، يجد السائح العربي تنوعاً مناخياً فريداً يجمع بين سحر الثلوج واعتدال الأجواء صيفاً في قمم كوردستان، وبين هدوء الأهوار الساحر جنوباً. إنها فرصة استثنائية للاستمتاع بالأكلات الشعبية المشتركة، والتعرف عن قرب على الفلكلور العراقي العريق، وقضاء عطلات عائلية آمنة ومليئة بالاسترخاء في بيئة ريفية نقية ترحب بالزوار العرب بعبارتهم الشهيرة: “أهلاً بالوجوه الطيبة”.
Leave a comment