المدينة المنورة – السعودية
تتجه المدينة المنورة إلى تعزيز مكانتها على خريطة السياحة الدينية العالمية من خلال مشروع تطوير وقف مزرعة وبئر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أحد أقدم الأوقاف الإسلامية المستمرة في العالم، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من 1400 عام. ويأتي المشروع ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توظيف المواقع التاريخية والأوقاف الإسلامية في دعم التنمية السياحية والاقتصادية، مع الحفاظ على قيمتها التراثية والدينية.

ويضم الوقف التاريخي بئر رومة الشهيرة التي اشتراها الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وجعلها وقفاً عاماً للمسلمين، لتصبح واحدة من أبرز الشواهد الحضارية المرتبطة بالسيرة الإسلامية. وخلال السنوات الأخيرة، عملت الجهات المختصة على إعداد خطط استثمارية متكاملة لتطوير الموقع وتحويله إلى وجهة تجمع بين السياحة الثقافية والدينية والضيافة الراقية، مع المحافظة على الطابع التاريخي للمكان وإبراز إرثه الإنساني الفريد.

ومن المنتظر أن يضم المشروع مرافق فندقية وتجارية وثقافية وترفيهية، إضافة إلى مركز ثقافي وحضاري يقدم للزوار تجربة تفاعلية تستعرض قصة الوقف وتاريخه الممتد عبر القرون. كما يهدف المشروع إلى توفير خدمات متكاملة للمعتمرين والزوار الدوليين، بما يسهم في إطالة مدة الإقامة السياحية في المدينة المنورة وتعزيز الإنفاق السياحي ضمن أحد أكثر المواقع الدينية استقطاباً للزوار في العالم الإسلامي.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً سعودياً متنامياً نحو توظيف الأوقاف التاريخية كأصول تنموية مستدامة، حيث يجمع المشروع بين الحفاظ على الإرث الإسلامي وتحقيق عوائد اقتصادية تضمن استمرار رسالة الوقف الخيرية. كما يمثل نموذجاً حديثاً للاستثمار السياحي المسؤول، من خلال دمج عناصر التراث والثقافة والضيافة في مشروع واحد يثري تجربة الزائر ويعزز جاذبية المدينة المنورة كوجهة عالمية للسياحة الدينية والثقافية.
ومع تسارع مشاريع التطوير في محيط المسجد النبوي والمواقع التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، يتوقع أن يصبح وقف عثمان بن عفان واحداً من أبرز المعالم السياحية الجديدة في المدينة المنورة، مستفيداً من مكانته التاريخية الاستثنائية ومن الإقبال المتزايد على تجارب السياحة الإسلامية الأصيلة التي تجمع بين المعرفة الروحية والتراث الحضاري والخدمات الحديثة.
Leave a comment