الرياض – السعودية
تشهد سماء محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية خلال شهر أبريل الجاري سلسلة من الأحداث الكونية المتتابعة، حيث يرتقب عشاق الفلك وراصدو السماء 11 ظاهرة فلكية متنوعة تبدأ من الثاني من الشهر وحتى السادس والعشرين، وذلك في بيئة طبيعية تعتبر مثالية لممارسة السياحة الفلكية بفضل كونها من بين الأقل تلوثاً ضوئياً في المملكة العربية السعودية. ولهذا فإن هذا الموقع المعتمد من الجمعية الدولية للسماء المظلمة، والمصنف ضمن قائمة “السماء المظلمة” في صحراء النفود الكبير، يشكل مقصداً فريداً للباحثين عن صفاء الرؤية الكونية، حيث تختفي مؤثرات الإضاءة الحضرية تماماً لتكشف السماء بأبهى حلة.
تتوزع الظواهر على أيام الشهر بشكل متسلسل، حيث يبدأ المشهد في الثاني من أبريل ببلوغ القمر مرحلة الاكتمال (البدر)، ليظهر بكامل إضاءته ويضيء الكثبان الرملية للمحمية، ثم يقترن القمر في اليوم التالي بنجم “السماك الأعزل” ألمع نجوم كوكبة العذراء، وفي السادس من الشهر يقترن بنجم “قلب العقرب” (Antares) العملاق، قبل أن يبلغ القمر طور “التربيع الأخير” في العاشر من الشهر. وبالنسبة لهواة التصوير الفلكي، تتيح هذه الليالي المظلمة فرصاً نادرة لتوثيق التجمع النجمي “الثريا” (M45) الذي سيقترن بالقمر في التاسع عشر من أبريل، وهو أحد ألمع العناقيد المفتوحة في سماء الليل ويُرى بوضوح فائق في مواقع السياحة الفلكية المعتمة.
تصل الظواهر إلى ذروتها في الثاني والعشرين من أبريل مع زخة شهب “القيثاريات” (Lyrids)، وهي واحدة من أقدم الزخات الشهابية المعروفة، حيث سجلت أول مشاهداتها قبل 2700 عام، وتنشأ نتيجة عبور الأرض خلال مخلفات المذنب “تاتشر”، مما يجعل المحمية محطة مثالية لراصدي السماء لمتابعة هذا المشهد الكوني النادر. وفي اليوم ذاته، يقترن القمر بكوكب المشتري، ثم يكتمل الشهر ببلوغ القمر طور “التربيع الأول” في الرابع والعشرين، وأخيراً اقترانه بنجم “المليك” (Regulus) في السادس والعشرين. وتجدر الإشارة إلى أن المحمية توفر منصات رصد مجهزة ومرافق تخييم بسيطة لخدمة زوار السياحة الفلكية، مع ضرورة التنسيق المسبق مع إدارة المحمية للحصول على تصاريح الدخول الليلي.
Leave a comment