مسقط – سلطنة عُمان
لطالما كانت سلطنة عمان جوهرة مخفية في تيجان السياحة الخليجية، لكنها اليوم تفرض نفسها بقوة على خريطة السفر العالمية حيث تشهد أرقاماً قياسية في النمو مدفوعة باستراتيجية سياحية طموحة وبنية تحتية متطورة، وقد أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات قفزة نوعية في أداء الفنادق المصنفة من فئة الثلاث إلى الخمس نجوم مع بداية عام 2026، حيث استقبلت الفنادق العمانية أكثر من 242 ألف نزيل خلال يناير فقط، مسجلة نمواً ملحوظاً بلغت نسبته 6.1 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي .
أما على الصعيد المالي، فقد حققت إيرادات الفنادق طفرة هائلة قاربت 30 بالمائة لتبلغ حوالي 36 مليون ريال عُماني (ما يعادل 93.5 مليون دولار أمريكي تقريباً)، مما يعكس زيادة في معدل الإنفاق السياحي وقوة الجذب التي باتت تتمتع بها الوجهة العمانية . ويعود هذا الأداء الاستثنائي إلى حد كبير إلى الموسم السياحي الشتوي الذي يمتد من أكتوبر إلى أبريل، حيث تتحول سلطنة عمان إلى ملاذ دافئ لعشاق الطبيعة والثقافة والتراث، وقد سجلت الفنادق في العاصمة مسقط ومحافظة ظفار معدلات إشغال قياسية تجاوزت 85 في المائة في بعض المنشآت الفاخرة بفضل الطلب المتزايد من الأسواق الأوروبية والمحلية على حد سواء .
ولا تقتصر المؤشرات الإيجابية على الفنادق فحسب، بل تمتد لتشمل الحركة السياحية بشكل عام، حيث كشفت إحصاءات وزارة التراث والسياحة عن ارتفاع إجمالي عدد زوار السلطنة بنحو 3.9 مليون زائر بنهاية 2025، مع توقعات باستمرار الزخم خلال العام الجاري بفضل افتتاح منتجعات جديدة وزيادة ربط سلطنة عمان بالأسواق السياحية الرئيسية عبر خطوط طيران جديدة . هذا وقد لعب السياح الأوروبيون دوراً محورياً في هذا الانتعاش، إذ تصدروا قائمة الجنسيات الأكثر قدوماً إلى البلاد بما يقارب 90 ألف سائح، يليهم السياح الآسيويون الذين أظهروا اهتماماً متزايداً بالثقافة والتراث العماني العريق .
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تعكس نجاح استراتيجية عمان 2040 التي تضع السياحة في قلب خطط التنويع الاقتصادي، بهدف زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.4% خلال خطة التنمية الخمسية الحالية، ويُتوقع أن تستمر وتيرة النمو خلال الفترة المقبلة مع اكتمال مشاريع كبرى مثل تطوير المواقع التراثية وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية .
Leave a comment