أبوظبي – الإمارات
في مشهد يعكس تحولاً جيوسياسياً لافتاً في موازين القوى الناعمة، حققت الدبلوماسية الإماراتية إنجازاً غير مسبوق بتصدرها قائمة الدول الأسرع نمواً في تاريخ مؤشر هينلي لجوازات السفر، حيث واصل جواز السفر الإماراتي زحفه نحو القمة ليستقر في المركز الثالث عالمياً لعام 2026، وذلك بعد أن تمكن من إضافة وجهتين جديدتين إلى قائمة التأشيرات الميسرة، ليصل بذلك إجمالي الدول التي يمكن لدولة الإمارات دخولها دون تأشيرة مسبقة أو بتأشيرة عند الوصول إلى 186 دولة حول العالم .
هذا الصعود الاستثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة استراتيجية دبلوماسية طموحة وحزمة متكاملة من الاتفاقيات الثنائية وعلاقات التعاون الدولي التي نسجتها الدولة بعناية على مدار عقدين من الزمن، حيث لم يسبق لأي جواز سفر في تاريخ المؤشر الذي يعود لعشرين عاماً أن حقق قفزة مماثلة، إذ قفزت الإمارات 57 مرتبة منذ عام 2006، لتتحول من جواز عادي يحتل مراكز متأخرة إلى واحد من أكثر ثلاثة جوازات سفر نفوذاً في العالم .
وتعكس المكانة الجديدة مكانة الإمارات المتقدمة على خريطة العلاقات الدولية وقوة اقتصادها المتنامي الذي جعل منها شريكاً موثوقاً للدول الكبرى، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والطيران، وقد أثمرت هذه العلاقات عن إتاحة المجال أمام المواطن الإماراتي للتجول بحرية في معظم دول أوروبا وآسيا وإفريقيا والأمريكيتين، متجاوزة بذلك جوازات سفر عريقة مثل تلك التي تصدرها بريطانيا وكندا ونيوزيلندا وأستراليا .
ويؤكد الخبراء والمحللون أن هذا الإنجاز يعكس أكثر من مجرد تسهيلات سفر، فهو مؤشر على الاستقرار السياسي والمصداقية الدبلوماسية التي تتمتع بها الإمارات على الساحة الدولية، إذ يرتبط تصنيف أي جواز سفر بشكل وثيق بمدى ثقة العالم بالدولة المصدرة له ومدى انفتاحها وحرصها على بناء شراكات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة .
ولم تقتصر المكاسب على التصنيف العالمي فحسب، بل امتدت لتجعل المواطن الإماراتي سفيراً متنقلاً لبلاده وأكثر انفتاحاً على العالم، مما يدعم خطط الدولة في تعزيز السياحة الخارجية وجذب الاستثمارات وتبادل الخبرات.
Leave a comment