القاهرة – مصر في خطوة تعيد تشكيل خريطة الترويج السياحي عالمياً، استضافت مصر وفداً رفيع المستوى من أبرز المؤثرين في فرنسا وإيطاليا، في جولة استثنائية جمعت بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، ضمن استراتيجية طموحة تقودها وزارة السياحة والآثار ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، لاقتحام آلاف الشاشات الصغيرة حول العالم عبر عدسات اثني عشر صانع محتوى يمتلكون القدرة على تحويل البوستات إلى تذاكر سفر، حيث تتراوح متابعاتهم بين ثمانمائة ألف ومليون شخص، في تجربة سياحية نوعية صممت بعناية لتعكس تنوع المنتج المصري تحت مظلة شراكة احترافية مع منظم الرحلات الفرنسي المرموق Voyage Privé.
لم تكن الرحلة مجرد زيارة عابرة بل حملت في تفاصيلها رؤية تسويقية متكاملة تعتمد على اقتصاد المؤثرين كأداة ناعمة وفعالة للتغلغل في عمق الأسواق الأوروبية، حيث صرح الدكتور أحمد يوسف الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بأن هذه الزيارة تأتي في إطار التوسع بأدوات الترويج الرقمية المعاصرة التي تلامس اهتمامات شرائح السائحين الجدد وتعزز مكانة المقصد المصري في الأسواق الأكثر تنافسية، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي باتت تفرض أنماطاً مبتكرة من التسويق تعتمد على الثقة والتجربة الحية التي ينقلها المؤثرون لمتابعيهم بلغة الصدق والاقتراب من الواقع.
وقد انطلق الوفد في رحلة استكشافية شاملة انكشفت فيها طبقات الحضارة المصرية بدءاً من القاهرة حيث زار الضيوف المتحف المصري الكبير الذي يعد أيقونة ثقافية عالمية وصرحاً يضم كنوزاً أثرية لم يسبق عرضها إلى جانب منطقة أهرامات الجيزة التي تظل الأثر الوحيد المتبقي من عجائب الدنيا السبع القديمة ثم انتقلوا إلى عمق التاريخ الإسلامي في شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي يضم مجموعة من أروع نماذج العمارة الإسلامية وسوق خان الخليلي الذي لا تزال جدرانه تروي حكايات التجارة والتراث منذ قرون خلت.
ولم تغفل الجولة إبراز النسيج الحضاري الفريد الذي تميزت به مصر عبر العصور حيث زار المؤثرون مجمع الأديان في مصر القديمة ليشهدوا بأعينهم مشهد التآخي والتعايش بين الكنائس القديمة مثل الكنيسة المعلقة وكنيسة أبو سرجة والمساجد التاريخية والمعبد اليهودي بن عزرا في قلب منطقة واحدة قبل أن يختتموا يومهم برحلة نيلية ساحرة أتاحت لهم التقاط الشمس وهي تغرب خلف مآذن القاهرة لتروي حكاية النيل الذي يمنح مصر الحياة منذ فجر التاريخ.
وانتقل الوفد بعد ذلك إلى مدينة شرم الشيخ التي تمثل واحة السياحة الترفيهية والشاطئية بامتياز حيث تجولوا في شوارع سوهو سكوير وخليج نعمة النابضين بالحياة وزاروا السوق القديم الذي يعبق بالأجواء الشعبية الأصيلة قبل أن تخوض المجموعة مغامرة استثنائية في محمية رأس محمد التي تعد متحفاً طبيعياً مفتوحاً على البحر الأحمر بما تضمه من أنظمة بيئية فريدة وتكوينات مرجانية نادرة كما خاضوا تجربة سفاري مثيرة في صحراء سيناء التي تمنح الزائر شعوراً بالاكتشاف والمغامرة وسط هدوء الرمال الذهبية.
وكشفت مصادر مطلعة في منظم الرحلات الفرنسي Voyage Privé عن توقعات غير مسبوقة للحملة الترويجية الرقمية التي ستنطلق عبر منصات المؤثرين حيث تشير التحليلات الأولية إلى إمكانية زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى شرم الشيخ بنسبة قد تصل إلى خمسة وعشرين بالمائة هذا العام مع تحقيق قفزة تقدر بعشرين بالمائة في إجمالي الحركة السياحية القادمة من السوقين الفرنسي والإيطالي وهو ما يعكس نجاعة هذه النوعية من الحملات في تحويل المحتوى الرقمي المؤثر إلى حركة سفر حقيقية على أرض الواقع.
Leave a comment