الرحلة – خاص
شهدت حركة الطيران العالمية، أمس السبت 28 فبراير 2026، واحدة من أكبر موجات تعليق الرحلات الجوية منذ سنوات، بعد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من إغلاق واسع للمجالات الجوية في الشرق الأوسط، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات الكبرى التي شهدها القطاع خلال جائحة كورونا
ففي غضون ساعات قليلة، تحوّلت سماء المنطقة إلى شبه خالية من الطائرات المدنية، مع إغلاق أو تقييد المجال الجوي في عدد من الدول الحيوية لخطوط الملاحة الجوية العالمية، من بينها إيران والعراق وعدة دول خليجية، ما دفع شركات الطيران إلى تعليق رحلاتها أو تحويل مساراتها بشكل فوري لتفادي المخاطر الأمنية.
وأعلنت مجموعة من كبرى شركات الطيران الخليجية تعليق أو إعادة جدولة عدد كبير من رحلاتها، حيث تأثرت عمليات كل من طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية وفلاي دبي، نتيجة القيود المفروضة على المجال الجوي في المنطقة، في حين أوقفت مصر للطيران والناقلات الكويتية رحلات إلى عدد من الوجهات الخليجية والشرق أوسطية مؤقتاً بانتظار اتضاح المشهد الأمني.
ولم يقتصر التأثير على شركات المنطقة، إذ سارعت شركات الطيران الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، حيث أعلنت لوفتهانزا تعليق رحلاتها إلى عدة مدن شرق أوسطية، كما ألغت إير فرانس وKLM رحلات إلى تل أبيب وبيروت، وعلّقت الخطوط الجوية البريطانية وفيرجن أتلانتيك خدماتها إلى عدد من الوجهات في الخليج، بينما أوقفت ويز إير وفين إير والناقل البولندي LOT رحلاتها إلى وجهات متعددة في المنطقة حتى مطلع مارس.
أما شركات الطيران الآسيوية، فقد اتخذت إجراءات احترازية واسعة، إذ أعلنت إير إنديا وإنديغو تعليق رحلات الشرق الأوسط بالكامل، فيما أوقفت شركات أخرى مثل كاثي باسيفيك وبيمان بنغلاديش خدماتها جزئياً، في حين علّقت الخطوط الجوية التركية عدداً كبيراً من رحلاتها إلى المنطقة وألغت رحلات يوم 28 فبراير لوجهات خليجية.
وتسبّب إغلاق المجالات الجوية في تحويل مسارات آلاف الرحلات العالمية إلى طرق أطول عبر السعودية أو آسيا الوسطى، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أزمنة الرحلات وتكاليف التشغيل، في وقت توقفت فيه مؤقتاً عمليات أحد أهم مراكز الطيران العالمية بعد تعليق الرحلات في مطارات دبي لفترة وجيزة.
وأظهرت منصات تتبع حركة الطيران العالمية مشهداً غير مسبوق، حيث بدت أجواء الشرق الأوسط شبه خالية من الطائرات المدنية، في مؤشر واضح على حجم الصدمة التي تلقاها قطاع الطيران خلال ساعات قليلة فقط.
ويؤكد خبراء الصناعة أن ما يحدث حالياً يمثل اختباراً حقيقياً لمرونة قطاع الطيران العالمي، خاصة أن المنطقة تُعد أحد أهم الممرات الجوية التي تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا. وتشير التوقعات إلى استمرار القيود الجوية خلال الأيام المقبلة على الأقل، مع ترقب شركات الطيران لتطورات الأوضاع الأمنية قبل استئناف العمليات بشكل تدريجي.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان حجم هشاشة قطاع الطيران أمام الأزمات الجيوسياسية، حيث يكفي تصعيد واحد لإعادة رسم خريطة الملاحة الجوية العالمية خلال ساعات، وفتح باب الخسائر أمام شركات الطيران والسياحة والاقتصاد العالمي بأسره.
Leave a comment