عمّان – الأردن
:بدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجياً على القطاع السياحي الأردني، مدعومة بسلسلة من الإجراءات الحكومية والبرامج التحفيزية التي أطلقتها وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص، بهدف الحد من تداعيات التحديات الإقليمية التي أثرت خلال الفترة الماضية على حركة السفر والسياحة في المنطقة.
وتعمل الجهات المعنية على تنفيذ حملات ترويجية وتسويقية مكثفة لتعزيز مكانة الأردن كوجهة سياحية آمنة ومتنوعة، مستفيدة من المقومات الطبيعية والتاريخية والثقافية التي تتمتع بها المملكة. وقد بدأت هذه الجهود تنعكس على أداء القطاع من خلال تحسن تدريجي في معدلات الحجوزات الفندقية وارتفاع نسب الإشغال في عدد من الوجهات السياحية الرئيسية.
وفي إطار تطوير المنتج السياحي، شهدت المملكة افتتاح وتشغيل مجموعة من المشاريع النوعية التي تستهدف تعزيز تجربة الزوار وإطالة مدة إقامتهم. ويبرز من بينها مشروع كورنيش البحر الميت السياحي الذي يشكل إضافة جديدة للوجهة العلاجية والاستجمامية الأشهر في الأردن، إلى جانب افتتاح فندق كراون البترا ونزل اليرموك وفندق تل الرمان، وهي مشاريع تسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية ورفع جودة الخدمات السياحية في مختلف المحافظات.
كما سجلت مدينة العقبة مؤشراً إيجابياً مع استقبال أول سفينة سياحية منذ فترة، في خطوة تعكس عودة النشاط التدريجي للسياحة البحرية وتعزز موقع المدينة الساحلية على خارطة الرحلات البحرية الإقليمية، خاصة في ظل الجهود المستمرة لتطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بهذا القطاع.
ويواصل برنامج «أردننا جنة» لعب دور محوري في تنشيط السياحة الداخلية، من خلال توفير رحلات مدعومة إلى المواقع الأثرية والطبيعية والسياحية في مختلف أنحاء المملكة. وأسهم البرنامج خلال السنوات الماضية في دعم المجتمعات المحلية وتحفيز الطلب على الخدمات السياحية، فضلاً عن تعزيز استدامة عمل المنشآت السياحية في المحافظات.
ومع اقتراب الموسم الصيفي، تستعد مختلف المناطق السياحية لإطلاق فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية تستهدف جذب الزوار المحليين والدوليين، بما يعزز من جاذبية الأردن كوجهة سياحية تستقبل الزوار على مدار العام. كما يُنتظر أن يسهم استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف اعتباراً من شهر يوليو المقبل في زيادة أعداد السياح القادمين، ولا سيما من الأسواق الأوروبية التي تمثل أحد أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى المملكة.
وفي موازاة ذلك، كثفت وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة وجودهما في المعابر الحدودية والمنافذ الرئيسية، بهدف تسهيل إجراءات دخول الزوار والترويج لمنصة «أهلاً بالأردن» والتعريف بالمنتجات السياحية المتنوعة التي توفرها المملكة، الأمر الذي يعزز تجربة السائح منذ لحظة وصوله ويدعم الجهود الرامية إلى تسريع وتيرة تعافي القطاع السياحي.
وتعكس هذه التطورات حالة من التفاؤل الحذر في القطاع السياحي الأردني، الذي يراهن على المشاريع الجديدة والحملات الترويجية وتحسن حركة النقل الجوي لاستعادة زخمه خلال الفترة المقبلة، وتعزيز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل في مختلف مناطق المملكة.
Leave a comment