Home كِتَابُ الرِّحْلَةِ علي اليوسف ريادة المملكة العربية السعودية في إدارة السياحة الدينيةمن المنافذ إلى المشاعر.. تجربة استقبال تعكس احترافية التنظيم السعودي
علي اليوسفكِتَابُ الرِّحْلَةِ

ريادة المملكة العربية السعودية في إدارة السياحة الدينيةمن المنافذ إلى المشاعر.. تجربة استقبال تعكس احترافية التنظيم السعودي

Share
Share

من خلال تجربتي هذا العام، ومشاهداتي بتجاربي خلال الأعوام الماضية في مواسم الحج، يمكن ملاحظة حجم التطور الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إدارة المنافذ واستقبال الحجاج، ضمن منظومة متكاملة تعكس احترافية عالية في إدارة السياحة الدينية والحشود الكبرى.

لم تعد رحلة الحج تبدأ عند الوصول إلى المشاعر المقدسة فقط، بل أصبحت التجربة تبدأ منذ لحظة دخول الحاج إلى أراضي المملكة، سواء عبر جسر الملك فهد أو مطار الملك فهد الدولي بالدمام أو مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة. وخلال هذا الموسم والموسم الماضي، بدا واضحًا الطفرة النوعية في سرعة الإجراءات، وسلاسة العبور، والتنظيم البشري داخل المنافذ مقارنة بسابقتها.

وفي جسر الملك فهد، والذي يشهد حركة كبيرة للحجاج من مملكة البحرين، برزت كفاءة إدارة الحركة من خلال وضوح المسارات، وسرعة إنهاء الإجراءات، والجاهزية العالية في التعامل مع أوقات الذروة، ما ساهم في تقليل الضغط على الحجاج وتسهيل حركة العبور بشكل منظم ومريح.

كما لا يفوتني توجيه شكر خاص لموظفي جسر الملك فهد، الذين عكسوا صورة مشرّفة في حسن الاستقبال ودماثة الخلق والتعامل الراقي مع الحجاج. ومن خلال تجربتنا هذا العام، وليس ذلك بغريب على المملكة، حيث كنا ضمن أول رحلة حج تدخل المملكة من البحرين، لمسنا مستوى الجاهزية العالية والاهتمام الكبير والابتسامة التي تعكس حبا لخدمة الحاج وفرحاً بقدومه، والتي تعامل بها الموظفون مع الحجاج، وهو ما يترك أثرًا إنسانيًا جميلًا في نفوس ضيوف الرحمن.

أما في مطار الدمام والمدينة المنورة، فقد بدا واضحًا حجم التطوير في تجربة استقبال الحجاج، سواء عبر تسريع إجراءات الجوازات، أو تنظيم استقبال الحملات، أو إدارة الأمتعة والنقل، إضافة إلى الحضور الإنساني المميز في التعامل مع ضيوف الرحمن.

ومن أبرز الملاحظات هذا العام، التركيز الكبير على راحة الحاج وصحته، عبر تقليل أوقات الانتظار، وتنظيم الحركة البشرية بشكل أكثر انسيابية، ورفع الجاهزية الصحية والخدمية داخل المنافذ، بما يمنح الحاج بداية أكثر هدوءًا وطمأنينة لرحلته الإيمانية.

ومن منظور إداري وتشغيلي، فإن ما يحدث اليوم يعكس انتقال المملكة من مفهوم “إدارة موسم الحج” إلى مفهوم “إدارة تجربة الحاج” بشكل متكامل، عبر التخطيط الاستباقي، والتطوير المستمر للإجراءات، والاستثمار في البنية التشغيلية والتقنية.

هذا التطور لا يمثل تحسينات موسمية فقط، بل يعكس مشروعًا استراتيجيًا متكاملًا ضمن رؤية السعودية 2030، لتؤكد المملكة عامًا بعد عام ريادتها العالمية في إدارة السياحة الدينية والحشود الكبرى باحترافية وصورة حضارية.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *