دعاء العجمي
يُعد شهر رمضان من الفترات التي تشهد تراجعًا ملحوظًا في السفر إلى الخارج، مقابل انتعاش واضح في السياحة الداخلية داخل مملكة البحرين. فمع تغيّر نمط الحياة اليومية، يفضّل كثير من العائلات والمقيمين قضاء أمسياتهم داخل المملكة، والبحث عن تجارب قريبة، مريحة، وتحمل طابعًا اجتماعيًا وثقافيًا خاصًا بالشهر.
هذا التوجّه ساهم في ازدهار الأمسيات والفعاليات الرمضانية التي تحوّلت إلى عنصر جذب سياحي داخلي، خصوصًا مع المبادرات التي أطلقتها هيئة البحرين للسياحة والمعارض عبر حملة «أمسيات رمضان»، والتي قدّمت برنامجًا متنوعًا يجمع بين الموروث الشعبي والتجارب العصرية.
من أمسيات المنامة في المنطقة الخارجية لمسرح البحرين الوطني، إلى الفعاليات المقامة في حديقة البديع ومخيم البِرزة في الصخير، مرورًا بأمسيات نادي راشد للفروسية، تتنوّع التجارب بين عروض فنية، ألعاب شعبية، أركان تراثية، وأكشاك للمأكولات التقليدية، ما يخلق حركة سياحية داخلية ملموسة.
وبالتوازي، تتفنّن الفنادق البحرينية في تقديم الغبقات والسحور بروح محلية واضحة، من خلال قوائم مستوحاة من المطبخ البحريني، وديكورات رمضانية مستلهمة من البيوت القديمة، وعروض فنية تراثية، ما يعزّز إشغال الفنادق ويمنح الزوار تجربة متكاملة دون مغادرة البلاد.
هذه الجهود المشتركة بين الهيئة والقطاع الخاص تعكس رؤية واعية لتحويل المواسم إلى فرص تنموية مستدامة. رمضان في البحرين اليوم أصبح موسم أمسيات نابضة بالحياة، تعكس الهوية البحرينية، وتنشّط الاقتصاد المحلي، وتؤكد أن السياحة الداخلية تزدهر حين تنطلق من روح المكان.
Leave a comment