Home كِتَابُ الرِّحْلَةِ الدكتور علي خواجي بوراكاي … حين تصبح الجزر قصيدة مفتوحة على البحر
الدكتور علي خواجيكِتَابُ الرِّحْلَةِ

بوراكاي … حين تصبح الجزر قصيدة مفتوحة على البحر

Share
Share

د . علي إبراهيم خواجي

كنت استمع إلى مقطع عن فوائد المشي حافيا على الرمال أو الشواطئ ، فتذكرت زيارتنا إلى الفلبين في يوليو ٢٠١٧ م ، ولم يتبقى بالذاكرة من تلك الزيارة إلا زيارتنا إلى جزيرة بوراكاي ، عند ذلك أدركت أن بعض الأماكن لا تُزار بقدر ما تُعاش ، ولا تُوصَف بقدر ما تُحَسّ . فهذه الجزيرة الصغيرة ، التي تتربع بهدوء في قلب الأرخبيل الفلبيني ، ليست مجرد وجهة سياحية ، بل لوحة طبيعية مكتملة التفاصيل ، جعلتها واحدة من أكثر الجزر فتنة وجذبًا للسياح على مستوى العالم .

منذ اللحظة الأولى لوصولنا ، كان المشهد كفيلًا بإعادة تعريف الجمال ، شواطئ رملية بيضاء ناعمة كالدقيق ، ومياه فيروزية شفافة تعكس زرقة السماء بنقاء نادر ، ونسيم بحري يحمل رائحة الاسترخاء والسلام . ” شاطئ وايت بيتش” – الأشهر في الجزيرة – لا يبدو كشاطئ عادي ، بل كمساحة مفتوحة للحلم ، حيث يمتد بطول عدة كيلومترات ، ويجمع بين الهدوء في ساعات الصباح ، والحياة النابضة عند الغروب .

ما يميز جزيرة بوراكاي ليس جمالها الطبيعي فحسب ، بل قدرتها على المزج الذكي بين الطبيعة البكر والخدمات السياحية الراقية . منتجعات عالمية ، ومقاهٍ مطلة على البحر ، وأنشطة بحرية متنوعة ، من الغوص وركوب القوارب الشراعية ، إلى السباحة مع الأسماك الاستوائية ، وكل ذلك دون أن تفقد الجزيرة روحها الهادئة أو طابعها الإنساني .

في المساء تتحول بوراكاي إلى مسرح مفتوح للجمال ، غروب الشمس هنا ليس حدثًا عابرًا ، بل طقسًا يوميًا يتوقف عنده الجميع . الألوان تتدرج من الذهبي إلى البرتقالي فالأرجواني ، وكأن السماء تشارك البحر احتفالًا يوميًا بالحياة . وعلى امتداد الشاطئ ، يجلس الزوار من مختلف الجنسيات ، في مشهد يعكس كيف يمكن للجمال أن يكون لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة .

تجربتنا في جزيرة بوراكاي أكدت لي أن السياحة ليست فقط في المعالم ، بل في الإحساس بالمكان ، وفي احترامه للزائر ، وفي قدرة الإنسان على التعايش مع الطبيعة دون أن يفسدها . وربما لهذا السبب، احتلت بوراكاي مراتب متقدمة في تصنيفات السياحة العالمية ، وظلت لسنوات طويلة ضمن قائمة أجمل الجزر في العالم .

جزيرة بوراكاي تشهد إقبال سياحي يفوق توقعات الكثيرين من خلال الأرقام الرسمية التي تؤكد أن بوراكاي تستقطب أعدادًا ضخمة من السياح كل عام ، فقد سجلت الجزيرة في عام 2025 م أكثر من 2.15 مليون زائر . حيث لم تقتصر شهرة بوراكاي على الأعداد فحسب ، بل امتدت إلى جوائز وتقديرات عالمية ، ففي أحد أكبر استفتاءات السفر العالمية ، تم تصنيف شاطئ وايت بيتش في بوراكاي كأحد أفضل الشواطئ في العالم في جوائز اختيار قراء مجلة كوندي ناست ترافيلر ، مما يعزز سمعة الجزيرة كواحدة من أرقى تجارب الشاطئ في السياحة العالمية . بوراكاي ليست مجرد محطة سفر ، بل ذاكرة جميلة تُخزَّن في القلب ، ودعوة مفتوحة للعودة . فمن يزورها مرة ، يدرك أن بعض الأماكن لا تغادرك حتى بعد أن تغادرها .

آخر حرف

المشي حافيًا على الشاطئ هو رياضة لطيفة وعلاج طبيعي مجاني ، يعيد التوازن بين الجسد والطبيعة ، ويمنحك صحة أفضل ومزاجًا أعلى بخطوات .حيث يعتقد بعض الباحثين أن التلامس المباشر مع الأرض يساعد على تفريغ الشحنات الكهربائية الزائدة في الجسم ، وتحسين جودة النوم ، وتقليل الالتهابات المزمنة .

وللعلم فإن المشي دون حذاء يساعد الجسم على العودة إلى النمط الطبيعي للمشي ، ويقلل الاعتماد الزائد على الأحذية القاسية ، مما يحسن طريقة توزيع الوزن ، ومرونة أخمص القدم ، والإحساس الطبيعي بالأرض .حيث يفضل اختيار أوقات الصباح الباكر أو قبل الغروب لتفادي سخونة الرمال .

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
دعاء العجميكِتَابُ الرِّحْلَةِ

من نافذة السفر. حقائب الصيف… عندما تبدأ الرحلة قبل السفر

مع اقتراب نهاية العام الدراسي، يبدأ موسم مختلف في كثير من البيوت...

الكاتب علي يوسف السعدكِتَابُ الرِّحْلَةِ

أسرار المدن التي لا تظهر في الأدلة السياحية

عندما نزور مدينة جديدة، غالباً ما نحمل معنا قائمة طويلة من الأماكن...

الدكتور رمضان طنطاويكِتَابُ الرِّحْلَةِ

استثمار المشاهير في الترويج السياحي… تجربة مصرية تستحق التوقف

خلال الفترة الأخيرة، تابعت عن قرب حالة الزخم الكبيرة التي تعيشها مصر...

دعاء العجميكِتَابُ الرِّحْلَةِ

من نافذة السفر موسم الأعياد… حين تعود العائلة إلى قلب السياحة

موسم الأعياد… حين تعود العائلة إلى قلب السياحة في مواسم الأعياد، يتغيّر...