الرياض – السعودية: كشفت بيانات رسمية حديثة أن قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية سجل أرقاماً قياسية غير مسبوقة خلال عام 2025، متجاوزاً جميع التوقعات المحلية والدولية، ومؤكداً تحول المملكة إلى وجهة سياحية عالمية كبرى في غضون سنوات قليلة فقط.
وفقاً للنشرة الشهرية لميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما)، فقد تجاوز إنفاق السياح الأجانب في المملكة حاجز 159.86 مليار ريال خلال عام 2025، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي على الإطلاق. وتشير التحليلات الأولية للبنك إلى أن هذا الرقم يعكس قفزة نوعية بنسبة تجاوزت 35% مقارنة بعام 2024، وهي النسبة الأعلى بين دول مجموعة العشرين.
من جهة أخرى، أوضح التقرير السنوي لـ وزارة السياحة أن إجمالي عدد السياح الدوليين الذين زاروا المملكة بلغ نحو 30 مليون سائح، في حين وصل إجمالي الإنفاق السياحي (بما فيه إنفاق المواطنين داخل المملكة والسياح الأجانب) إلى أكثر من 300 مليار ريال. وأكدت الوزارة أن برنامج التأشيرة الإلكترونية، الذي أطلقته بالتعاون مع وزارة الخارجية، ساهم بشكل مباشر في تسهيل إجراءات الدخول على مواطني أكثر من 60 دولة.
علاوة على ذلك، أفادت تقارير المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) – وهي منظمة دولية مقرها لندن تضم أكبر شركات السياحة العالمية – بأن مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بلغت 447.2 مليار ريال، وهو رقم قياسي يمثل نحو 5% من إجمالي الاقتصاد الوطني. وذكر المجلس في بيانه أن القطاع وفر أكثر من 2.7 مليون فرصة عمل، أي ما يعادل واحداً من كل خمسة وظائف جديدة تم استحداثها في المملكة خلال العام الماضي.
وبينما تشير تقديرات الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT) إلى نمو معدلات إشغال الفنادق في المدن الكبرى (الرياض، جدة، الدمام) بنسبة تجاوزت 78%، فإن مشاريع السياحة الفاخرة مثل “البحر الأحمر” و”القدية” و”الدرعية” سجلت نسب إشغال تجاوزت 85% خلال مواسم الأعياد والعطلات الصيفية.
من ناحية أخرى، تأتي هذه الأرقام القياسية كثمرة مباشرة لـ رؤية السعودية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تستهدف تحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط. وتسعى الرؤية إلى رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2030، مع استهداف استقبال 150 مليون سائح سنوياً (70 مليوناً دولياً و80 مليوناً محلياً).
وبرغم هذه الأرقام المبهرة، يشير مراقبون إلى أن القطاع لا يزال في مرحلة النمو المتسارع، مع وجود تحديات تتعلق بتأهيل الكوادر البشرية وتوسعة البنية التحتية الفندقية. ومع ذلك، تؤكد وزارة الاستثمار أن تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى مشاريع الضيافة والترفيه تضاعف ثلاث مرات خلال 2025، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في استدامة هذا النمو.
وبالتالي، تؤكد هذه الأرقام – الصادرة عن جهات رسمية ودولية متخصصة (البنك المركزي السعودي، وزارة السياحة، WTTC، الهيئة العامة للإحصاء) – أن المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد دولة نفطية، بل تحولت إلى قوة سياحية صاعدة بسرعة قياسية، قادرة على منافسة أقدم الوجهات السياحية في العالم.
Leave a comment