في عالم السياحة، قد تُقاس بعض النجاحات بالأرقام؛ بعدد الزوار، أو نسب الإشغال، أو حجم الإنفاق. لكن هناك نجاحًا آخر لا يظهر في التقارير والإحصاءات، بل ينعكس في رسالة يكتبها زائر من تلقاء نفسه، أو ذكرى يحتفظ بها بعد انتهاء رحلته.
وهذا ما لفت انتباهي في الرسالة التي تداولها أحد زوار مهرجان صيف البحرين، والتي عبّر فيها بكلمات صادقة عن امتنانه للتجربة التي عاشها، موجهًا شكره إلى الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض سارة بوحجي وفريق العمل، بعد أن شعر بأن المهرجان لم يكن مجرد فعالية ترفيهية، بل مساحة صنعت له ولعائلته لحظات جميلة ستبقى في الذاكرة.
هذه الرسائل العفوية لا يمكن صناعتها بالحملات الإعلانية، ولا تُشترى بالميزانيات التسويقية، بل تأتي نتيجة رؤية واضحة، وتنظيم متقن، واهتمام حقيقي بتفاصيل تجربة الزائر منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.
لقد أثبتت هيئة البحرين للسياحة والمعارض خلال السنوات الأخيرة أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على استقطاب الزوار، بل يمتد إلى بناء تجربة سياحية متكاملة تجعل الزائر يرغب في العودة مرة أخرى، ويتحول إلى سفير ينقل انطباعه الإيجابي لكل من حوله.
ولعل ما نشهده اليوم من تطور في الفعاليات السياحية والترفيهية في البحرين يعكس الجهود التي تقودها الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض سارة بوحجي، من خلال رؤية تنفيذية واضحة تركز على تطوير تجربة الزائر، وتنويع الفعاليات، وبناء شراكات نوعية، وتقديم برامج تستقطب مختلف الفئات العمرية. وهي جهود أسهمت في ترسيخ مكانة البحرين كوجهة سياحية حيوية، لا يقتصر حضورها على موسم معين، بل تمتد فعالياتها وتجاربها على مدار العام.
ففي النهاية، لا يتذكر الزائر عدد المنصات التي شاهدها، ولا أسماء الفعاليات التي حضرها بقدر ما يتذكر كيف شعر أثناء رحلته. فإذا عاد إلى وطنه وهو يحمل امتنانًا، وكتب رسالة شكر دون أن يطلب منه أحد ذلك، فهذه شهادة نجاح لا تمنحها الجوائز، بل يمنحها الزوار أنفسهم.
ولعل أجمل ما يمكن أن تحققه أي وجهة سياحية هو أن تغادرها الأقدام، بينما تبقى الذكريات فيها حاضرة في القلوب. وهذا هو الاستثمار الحقيقي في السياحة، أن نصنع لحظات سعيدة تستحق أن تُروى، قبل أن تُقاس بالأرقام.
Leave a comment