بغداد – العراق
حققت مفتشية آثار وتراث نينوى اكتشافاً أثرياً نادراً في مدينة الموصل، تمثل في العثور على مسلة آشورية توثق الإنجازات العمرانية والعسكرية للملك آشور بانيبال. وجاء هذا الكشف الهام بأيدٍ عراقية متخصصة بالتعاون مع بعثة جامعة شيكاغو الأميركية، وذلك أثناء أعمال التنقيب وإعادة التأهيل الجارية في موقع بوابة شمش التاريخية، والتي تضررت سابقاً جراء العمليات التخريبية، لتباشر الهيئة العامة للآثار صيانة هذه القطعة ودراستها تمهيداً لعرضها النهائي.
نقوش مسمارية فريدة على المرمر الموصلي
وتتميز المسلة المكتشفة بأبعادها الضخمة، حيث يبلغ ارتفاعها نحو مترين وعرضها متراً ونصفاً، وقد نُحتت من حجر المرمر الموصلي الشهير بزخارفه الفنية الاستثنائية. ويحمل الوجه الأمامي للمسلة نحتاً بارزاً للملك آشور بانيبال مع إفريزين زخرفيين يجسدان شخصيات ملكية تعكس ذروة الازدهار الحضاري للدولة الآشورية، في حين يتضمن وجهها الخلفي نصوصاً تاريخية غنية بالخط المسماري تمنح الباحثين مادة علمية متجددة لفهم تفاصيل تلك الحقبة السياسية والعمرانية.
باطن الأرض العراقية يفيض بالكنوز الخفية
وأكدت الإدارة الأثرية في نينوى أن التنسيق مستمر لجمع الأجزاء المتناثرة من المسلة واستكمال ترميمها، تمهيداً لعرضها إما في موقعها الأصلي بالبوابة أو في متحف الموصل الحضاري بعد اكتمال تأهيله. ويؤكد هذا الاكتشاف المحوري مكانة نينوى كواحدة من أقدم الحواضر العالمية، ويسلط الضوء على ما تختزنه الأرض العراقية من مفاجآت وكنوز تاريخية لا تزال تحتاج إلى مزيد من التنقيب والاستكشاف ضمن الخطط الحكومية الرامية لتعزيز السياحة الثقافية.
مهد الحضارات القديمة يفتح أبوابه للمستكشف العربي
يُمثل هذا الاكتشاف الأثري العظيم وجهة سياحية وثقافية بالغة الأهمية للمسافر العربي الشغوف باستكشاف الجذور التاريخية لمنطقة الهلال الخصيب وبلاد الرافدين. إن زيارة الموصل والتجول بين بواباتها الآشورية المرممة يمنح العائلات والشباب العرب تجربة سياحية معرفية استثنائية تمتزج فيها أصالة الضيافة العربية العريقة بروعة المشاهد الهندسية القديمة، مما يضمن صياغة ذكريات ملهمة في أرض لا تزال تبوح بأسرار التاريخ البشري الأول.
Leave a comment