مسقط – عُمان
تواصل سلطنة عُمان ترسيخ حضورها على خريطة السياحة الثقافية العالمية من خلال الاستثمار في إرثها الحضاري الغني، حيث أصدرت وزارة التراث والسياحة العدد الثاني من النشرة العلمية المتخصصة «آثار»، التي توثق نتائج أعمال المسوحات والتنقيبات الأثرية المنفذة خلال موسم 2023-2024 في مختلف محافظات السلطنة. ويضم الإصدار 25 تقريراً علمياً تسلط الضوء على أحدث الاكتشافات والبحوث الأثرية التي نفذتها بعثات محلية ودولية تحت إشراف الوزارة.

ويعكس هذا الإصدار تنامي النشاط البحثي الأثري في عُمان، التي تعد واحدة من أهم مراكز الحضارات القديمة في شبه الجزيرة العربية. وتبرز التقارير المنشورة أدلة جديدة على استيطان الإنسان للمنطقة منذ آلاف السنين، من بينها اكتشاف معسكر يعود إلى العصر الحجري الحديث في جبال الحجر، إضافة إلى مواقع جنائزية ومستوطنات تاريخية تسهم في فهم أعمق لدور عُمان في شبكات التجارة والتواصل الحضاري التي ربطت الجزيرة العربية ببلاد الرافدين ووادي السند وشرق أفريقيا عبر العصور.
وفي الوقت الذي تواصل فيه البعثات الأثرية أعمالها الميدانية، تعمل وزارة التراث والسياحة على تحويل العديد من هذه المواقع إلى عناصر جذب سياحي مستدامة، ضمن استراتيجية تهدف إلى دمج حماية التراث مع التنمية الاقتصادية. وتندرج هذه الجهود ضمن برامج أوسع لحفظ وتأهيل المواقع التاريخية والأثرية في مختلف أنحاء السلطنة، بما يعزز مكانة السياحة التراثية كأحد القطاعات الواعدة في الاقتصاد العُماني.

كما تمثل نشرة «آثار» منصة علمية مهمة لتبادل المعرفة بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية الدولية، إذ تشهد المشاريع الأثرية في السلطنة مشاركة واسعة من جامعات ومراكز بحثية من دول عدة، ما يرسخ مكانة عُمان كمختبر مفتوح لدراسة تاريخ جنوب شرق الجزيرة العربية وتطور الحضارات الإنسانية فيها. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع التوسع في نشر الدراسات الأثرية المتخصصة وإتاحة نتائجها للباحثين والمهتمين حول العالم.
وتعزز هذه الاكتشافات جاذبية سلطنة عُمان لدى المهتمين بالسياحة الثقافية وسياحة الآثار، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالوجهات التي تجمع بين التجارب التاريخية الأصيلة والطبيعة المتنوعة. ومن المتوقع أن تسهم المشاريع التطويرية المرتبطة بالمواقع الأثرية ومراكز الزوار الجديدة في استقطاب شريحة أكبر من السياح والباحثين خلال السنوات المقبلة، بما يدعم مكانة السلطنة كإحدى أبرز وجهات التراث الثقافي في الشرق الأوسط.
Leave a comment