مسقط – عُمان
في خطوة تعزز مكانة سلطنة عمان على خريطة السياحة الثقافية والطبيعية، أطلق مشروع “سيرة ومسير” جولة استكشافية جديدة تسلط الضوء على المقومات السياحية الفريدة لولاية بهلا، ولا سيما منطقة بلادسيت التاريخية. لم يقتصر دور هذه المبادرة على مجرد الترويج، بل تجاوز ذلك إلى تقديم تجربة غامرة تدمج بين الطبيعة الخلابة والتراث العريق، مما يساهم في تنشيط الحركة السياحية الداخلية والخارجية معاً.
تقع بلادسيت في وادٍ ضيق محاط بسلاسل جبال الحجر الشاهقة، مما يجعل الوصول إليها مغامرة بحد ذاتها عبر طرقات جبلية وعر تزيد من قيمتها الاستكشافية . تتميز القرية ببيوتها الطينية التقليدية المتلاصقة على سفوح الجبال، وأبراج المراقبة القديمة التي تحكي قصصاً من دفاع الأجداد، بالإضافة إلى نظام الأفلاج الذكي الذي لا يزال يروي بساتين النخيل والموز حتى اليوم . هذا التناغم الفريد بين الإنسان والطبيعة جعل منها قبلة لهواة التصوير ومحبي السياحة الهادئة الباحثة عن الأصالة والجمال البكر.
علاوة على ذلك، لا تقتصر تجربة بلادسيت على المشاهدة البصرية فحسب؛ إذ يمكن للزائر الانطلاق في مسارات للمشي لمسافات طويلة وسط المدرجات الزراعية، والتعرف على نمط الحياة العمانية الأصيلة التي حافظت على مقوماتها رغم العصرنة. في هذا السياق، يتيح مشروع “سيرة ومسير” جولات مصحوبة بمرشدين محليين يشرحون تفاصيل الحياة اليومية القديمة، ويقدمون للضيوف القهوة العمانية والتمر في استقبال يعكس كرم الضيافة المتأصل في ثقافة المكان . ونتيجة لهذه الجهود، تتحول بلادسيت تدريجياً من قرية جبلية منسية إلى وجهة سياحية واعدة قادرة على استقطاب الباحثين عن تجارب أصيلة وغير تقليدية في عمق شبه الجزيرة العربية.
لم تغفل الولاية أيضاً الجوانب اللوجستية الداعمة لهذا النشاط السياحي المتزايد، حيث أصبحت رحلات السفاري بالسيارات الرباعية الدفع متاحة لتأمين نقل الزوار من وإلى المنطقة بكل سلاسة. بالإضافة إلى ذلك، تم التنسيق مع المجتمع المحلي لتوفير خيارات الإقامة في بيوت الضيافة التقليدية، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويشجع على استدامة هذه المبادرات. هذا الأسلوب المتكامل يرسخ فكرة أن التنمية السياحية الحقيقية تبدأ بالحفاظ على الروح الأصلية للمكان، وتقديمها للعالم كمنتج حي لا يُنسى، بعيداً عن الصور النمطية لصحراء الكثبان أو المدن الحديثة البراقة.
Leave a comment