مسقط – عُمان
تشهد القرى الجبلية في محافظة جنوب الباطنة بسلطنة عُمان حراكاً استثمارياً سياحياً غير مسبوق، حيث تحولت هذه المناطق التي تزخر بالتضاريس الوعرة والوديان الخصبة إلى وجهة مفضلة لمشاريع الضيافة البيئية . وبحسب بيانات صادرة عن هيئة التراث والسياحة، فإن عدد التراخيص السياحية في المحافظة قفز بنسبة 48.7% خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2025، ليصل إلى 174 ترخيصاً مقارنة بـ 117 ترخيصاً في الفترة ذاتها من عام 2024 .
تتركز الاستثمارات الجديدة بشكل رئيسي في ثلاثة مراكز إدارية رئيسية هي الرستاق ونخل والعوابي، حيث يصل إجمالي المنشآت السياحية الجبلية فيها إلى 18 منشأة توفر نحو 154 غرفة فندقية . وتحتل ولاية الرستاق الصدارة بهذا المجال، إذ تضم وحدها 10 منشآت سياحية موزعة بين بيوت الضيافة والنزل التراثية والخضراء، إضافة إلى مخيم سياحي واستراحة وفندق نجم واحد منتشرة في مواقع جبلية خلابة مثل وادي بني عوف ووادي السحتن وبلدة سييت .
تأتي هذه الطفرة الاستثمارية في إطار جهود متسارعة تبذلها الحكومة العمانية لتعزيز قطاع السياحة المستدامة تماشياً مع “رؤية عُمان 2040” التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني . ولم تقتصر هذه الجهود على تسهيل إجراءات الترخيص وإسناد صلاحيات الموافقة على مشاريع النزل الخضراء إلى إدارات المحافظات فحسب، بل شملت أيضاً ترميم وصيانة 40 موقعاً تراثياً وإتاحة فرص استثمارية في معالم بارزة كقلعة الحزم التي يعود تاريخها لأكثر من ثلاثة قرون .
تتنوع الأنشطة السياحية المستهدفة بين بيوت الضيافة التي تشكل 68.3% من إجمالي التراخيص، والنزل الخضراء التي وصل عددها إلى 48 منشأة، بالإضافة إلى منظمي الرحلات السياحية ووكالات السفر . ويشير خبراء القطاع إلى أن هذه المنشآت تسهم بشكل مباشر في تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في التنمية السياحية، خاصة في مواقع جبلية خلابة مثل وادي مستل وقرى حدش ووكان والحجر التي يقصدها الزوار الباحثين عن الهدوء والمغامرة في آن واحد .
Leave a comment