صنعاء، اليمن في لحظة تحمل بُعدًا ثقافيًا ووطنيًا بالغ الأهمية، توّج خبير الآثار اليمني عبدالله محسن بجائزتين عربيتين مرموقتين تقديرًا لدوره المؤثر في حماية التراث اليمني خلال سنوات الحرب والتحديات الأمنية المتصاعدة. إذ حصل محسن على جائزة الاتحاد العام للآثاريين العرب في مصر، التابعة لاتحاد الجامعات العربية في الأردن، إلى جانب جائزة الشيخة اليازية بنت نهيان آل نهيان في مجال “درء المخاطر والصراعات المسلحة عن المواقع والمباني الأثرية”، وهي جائزة تُمنح للجهود الاستثنائية في حماية الموروث الثقافي المهدَّد. وأعلن محسن خبر التكريم عبر منشور على صفحته
في «فيسبوك»، عبّر فيه عن امتنانه لهذا الاعتراف العربي، مشيرًا إلى أن هذه الجوائز تأتي تتويجًا لمسار طويل من العمل التطوعي والبحثي في تتبع عمليات النهب والاتجار بالآثار اليمنية، والتوثيق الميداني للمواقع المتضررة، وإطلاق حملات توعية لضمان حفظ ما تبقى من شواهد التاريخ اليمني. وتوزعت جوائز الدورة على أربعة أقسام، فحصدت هيئة الشارقة للآثار الجائزة الأولى، فيما نالت جمعية مياسم للثقافة والفنون في غزة الجائزة الثانية. أما القسم الثالث فتقاسمه عبدالله محسن من اليمن مع الدكتور خالد سعد من مصر تقديرًا لجهودهما المشتركة في حماية التراث خلال النزاعات، بينما فاز المهندس السوري طارق طلال بالجائزة الرابعة عن مشروعه الرائد لإعادة إعمار مدينة حلب القديمة. وأكد محسن، في رسالته، أن «آثار اليمن مسؤولية الجميع»، مشيدًا بالدعم الذي تلقاه من شخصيات أكاديمية ومهتمين،
بينهم الأستاذ الدكتور منير العريقي، كما خص بالشكر صديقه محمد سبأ الذي تسلّم الشهادة نيابة عنه نظرًا لتعذر حضوره. ويعد تكريم محسن حدثًا لافتًا يعيد تسليط الضوء على مخاطر التهديدات التي يتعرض لها التراث اليمني، من سرقة وتهريب وتدمير، في ظل تحديات أمنية وإنسانية مستمرة. ويسهم هذا التكريم في رفع الوعي العربي والدولي بأهمية حماية الهوية الثقافية اليمنية، وضرورة دعم مبادرات التوثيق والحفظ وإعادة التأهيل، لما لها من دور حاسم في
صون الذاكرة الوطنية وتعزيز المشهد الثقافي المستقبلي. يبرز هذا الاعتراف العربي بجهود عبدالله محسن كرسالة واضحة مفادها أن حماية التراث ليست عملاً أكاديميًا فحسب، بل واجبًا حضاريًا تتشارك مسؤوليته المؤسسات الرسمية والخبراء والمجتمعات المحلية، في مسعى لإبقاء الذاكرة اليمنية حيّة رغم كل التحديات.
Leave a comment