القدس، فلسطين في تحرك يحمل دلالات وطنية وثقافية عميقة، أعلنت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بدء العمل على إعداد ملف ترشيح بلدة سبسطية، الواقعة شمال غرب نابلس، لإدراجها رسميًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وجاء الإعلان خلال زيارة ميدانية قام بها الوزير هاني الحايك برفقة محافظ نابلس غسان دغلس، حيث استقبلهم رئيس البلدية محمد عازم وأهالي البلدة وعدد من الشخصيات الوطنية، وسط أجواء تعكس حجم الترقب والأهمية التي يحظى بها هذا المشروع التاريخي. ويأتي هذا التحرك في ظل تصعيد الاحتلال الإسرائيلي محاولاته
للاستيلاء على نحو 1800 دونم من أراضي البلدة، تشمل أجزاء مهمة من الموقع الأثري الذي يعدّ من أبرز المواقع التاريخية في فلسطين والمنطقة. وأكد الوزير الحايك أن المساس بسبسطية ليس اعتداءً محليًا فحسب، بل «إضرار مباشر بالإرث الإنساني العالمي»، باعتبار أن المدينة تمثل سجلًا حيًا للحضارات الرومانية واليونانية والبيزنطية والإسلامية التي تعاقبت على فلسطين عبر آلاف السنين. وأضاف الحايك أن الوزارة تعمل على مسار متعدد المستويات، يجمع بين التوثيق التقني، والتحركات القانونية، والجهود الدبلوماسية بالتعاون مع اليونسكو، لضمان تثبيت
حقوق الشعب الفلسطيني في موقعه الأثري التاريخي. كما أشار إلى أن إعداد الملف يتضمن سلسلة من الإجراءات الفنية المعتمدة عالميًا لتأهيل المواقع المرشحة، من دراسة المعايير العالمية للأصالة والسلامة، إلى تحديد خطة متكاملة للحماية والإدارة المستدامة. من جانبه، شدد المحافظ دغلس على أن ملف سبسطية هو معركة صمود بقدر ما هو مشروع حفظ تراث، مؤكدًا أن الجهات الرسمية والأهلية تعمل بتناغم كامل لحماية البلدة ومحيطها من محاولات
الضم وتغيير الهوية. بينما أكد رئيس البلدية محمد عازم أن الزيارة الوزارية تعكس وحدة الموقف الفلسطيني في الدفاع عن المواقع التاريخية ومنع تحويلها إلى أوراق سياسية بيد الاحتلال. ويمثل ترشيح سبسطية خطوة مفصلية لتعزيز موقعها على الخارطة السياحية الدولية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في البنية الثقافية والسياحية، خاصة أن البلدة تجمع بين القيمة الأثرية العالمية والطابع الريفي الجاذب للسياح والباحثين. ويدرك القائمون على الملف أن إدراج سبسطية
في قائمة التراث العالمي سيسهم في تعزيز الحماية الدولية للموقع، ويضع حدًا لمحاولات العبث به، إلى جانب دوره المتوقع في تنشيط السياحة الثقافية والصناعات المحلية المرتبطة بها. بهذه الخطوة، تضع وزارة السياحة والآثار حجر الأساس لمسار طويل لكنه حاسم، يهدف إلى تأمين اعتراف عالمي بواحدة من أقدم المدن الفلسطينية وأكثرها عمقًا حضاريًا، في مواجهة واحدة من أعقد المعارك التي تجمع بين التراث والهوية والسيادة على الأرض.
Leave a comment