مسقط – عُمان
تشهد سلطنة نمواً متسارعاً في سياحة المغامرات والهايكنج خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتزايد الإقبال من السياح ومحبي الطبيعة على استكشاف الجبال والأودية والكهوف والمسارات الطبيعية، في وقت يؤكد فيه مختصون أن هذا القطاع بات يشكل رافداً اقتصادياً واعداً يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة للشباب، تماشياً مع مستهدفات الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
وفي هذا السياق، تحولت رحلات الهايكنج من نشاط فردي وهواية شخصية إلى قطاع سياحي منظم يقوم على معايير التخطيط والإرشاد والسلامة والتسويق السياحي، حيث تشير مرشدات سياحيات إلى أن تنظيم الرحلات يبدأ بعمليات معاينة ميدانية دقيقة للمسارات والتأكد من جاهزيتها قبل استقبال المشاركين، مع توفير أدوات السلامة وخدمات النقل والإرشاد، وهو ما ساهم في رفع مستوى الاحترافية في هذا القطاع وتعزيز ثقة الزوار.
كما أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز انتشار هذا النوع من السياحة عبر الترويج للمواقع الطبيعية في مختلف المحافظات، مما ساعد على اكتشاف وجهات جبلية وبيئية جديدة وأدى إلى زيادة الإقبال على التجارب السياحية المرتبطة بالطبيعة والمغامرة داخل السلطنة.
ومن جانب آخر، تؤكد شركات ومكاتب السياحة أن السلطنة أصبحت وجهة بارزة عالمياً لمحبي الهايكنج والتسلق واستكشاف الكهوف، خصوصاً في مواقع مثل الجبل الأخضر وجبل شمس ووادي شاب، حيث انعكس هذا النمو على ارتفاع الإنفاق السياحي في مجالات الإرشاد والفنادق البيئية وتأجير المعدات ووسائل النقل، إضافة إلى تنشيط الاقتصاد المحلي في القرى الجبلية عبر بيع المنتجات التقليدية واستضافة الزوار في البيوت الريفية وتقديم الوجبات الشعبية.
وفي الإطار نفسه، يشير عاملون في القطاع إلى أن سياحة المغامرات تحولت إلى مشروع اقتصادي متكامل يوفر دخلاً مستقراً، حيث تعتمد الشركات على رسوم الاشتراك وتنظيم البرامج السياحية والتعاون مع مرافق الضيافة وخدمات النقل والإرشاد، إلى جانب مساهمته في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تشمل المرشدين والسائقين ومنظمي الرحلات والعاملين في مجالات السلامة والخدمات المساندة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع مجموعة من التحديات أبرزها نقص اللوحات الإرشادية والمسارات المرقمة وقلة المرشدين المؤهلين وضعف البنية الأساسية في بعض المواقع النائية، إلا أن المختصين يؤكدون أن مستقبل سياحة المغامرات في عُمان يبقى واعداً بفضل تنوعها الطبيعي وأجوائها المعتدلة ومستوى الأمان المرتفع، ما يجعلها مؤهلة لتعزيز موقعها كإحدى أبرز وجهات سياحة المغامرات في منطقة الخليج.
Leave a comment