مسقط – سلطنة عُمان تطل قرية العلياء كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الواعدة في سلطنة عمان، حيث تتربع بهدوء في أحضان ولاية العوابي بمحافظة جنوب الباطنة لتبعد عن مركز الولاية حوالي 26 كيلومتراً من المناظر الطبيعية الخلابة . هذه القرية الجبلية الساحرة التي يحدها من الجنوب جبل الأخضر الشامخ ومن الشمال وادي مستل لم تعد مجرد نقطة عادية على الخريطة بل تحولت إلى ركاز سياحي حقيقي يجذب الزوار من داخل السلطنة وخارجها بفضل مزيج فريد من الطبيعة البكر والتاريخ النابض بالحياة .
ففي هذا الركن الجميل من عمان، يجد الزوار أنفسهم أمام لوحة فنية بديعة حيث تتنفس الجبال الشاهقة نسيم الصيف المعتدل الذي يميل أحياناً إلى البرودة بينما ترسم المدرجات الزراعية الخضراء ولا سيما في مزارع الجلب لوحة بانورامية تأسر القلوب وتريح الأعين خاصة في فصل الشتاء . وتتدفق المياه العذبة من الأفلاج والعيون لتشكل بركاً مائية طبيعية يمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام وسط أجواء من الاسترخاء والصفاء الروحي فتكتمل بذلك عناصر المغامرة والاستكشاف لعشاق رياضة المشي بين المسارات الجبلية والوديان .
أما عشاق التاريخ والتراث فسيكونون على موعد مع رحلة عبر الزمن حيث تروي الكتابات الصخرية القديمة المنتشرة في أرجاء القرية حكايات الأجداد ونقوشهم التي صمدت أمام عوامل التعرية لتبقى شاهدة على عمق الحضارة الإنسانية في هذه البقعة العمانية . وتزدان القرية بمجموعة من البيوت الأثرية التاريخية التي تعكس فن العمارة الإسلامية العريقة مثل بيت الصاروج الذي يعود للإمام سيف بن سلطان اليعربي وبيت الرأس وبيت الخطمة الذي لا يزال شامخاً فوق صخرة عتيدة فضلاً عن بيت صنعاء المطل على سفح الجبل الشمالي لتشكل هذه المباني متحفاً مفتوحاً يروي عراقة المكان ويزيده جاذبية . ولا يمكن إغفال الحصون الشامخة التي تنتشر في الولاية مثل حصن العوابي الذي أعيد تأهيله مؤخراً ليصبح مركزاً للأنشطة الثقافية والفعاليات التراثية في إطار شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص .

وتكتمل المتعة السياحية في العلياء بتجربة زراعية فريدة حيث تمنح التربة الخصبة والمياه العذبة محصولاً عضوياً متنوعاً عالي الجودة يشمل السفرجل والمانجو والعنب والرمان إلى جانب التين والزيتون والخوخ وغيرها من الفواكه والخضروات الموسمية التي تبهج الزوار وتعكس خيرات الأرض العمانية .
وتأكيداً على مكانتها المتنامية تشهد القرية حراكاً تنموياً سياحياً نشطاً بفضل جهود شركة العلياء الأهلية للخدمات التي تشرف عليها وزارة التراث والسياحة لإدارة المناشط السياحية وتنظيم الحركة وتوفير الخدمات الإرشادية للزوار . ويجري العمل على قدم وساق لتنفيذ مشاريع نوعية واعدة تضع العلياء على الخارطة السياحية العالمية أبرزها مشروع التلفريك الذي سيربط القرية بالأجواء المحيطة كما ستضيف جسور المشي المعلقة ومسار السعادة الجبلي أبعاداً جديدة لتجربة الزوار بالإضافة إلى إنشاء نزل تراثية وبيوت ضيافة تتيح للسياح فرصة الإقامة والانغماس الكامل في تفاصيل الحياة الجبلية الأصيلة .

وتسهم هذه المشاريع السياحية الطموحة في خلق فرص عمل حقيقية لأبناء المجتمع المحلي وتعزيز الحركة التجارية في المنطقة حيث تفتح آفاقاً واسعة أمام رواد الأعمال في مجالات الضيافة والصناعات الحرفية والمرشدين السياحيين . وتتحول بذلك قرية العلياء إلى نموذج حي للتنمية المستدامة القائمة على استثمار الموروث الثقافي والطبيعي وتعزيز الشراكة المجتمعية لتكون بحق جوهرة السياحة العمانية التي تنتظر من يكتشف كنوزها ويستمتع بتجربة لا تنسى في قلب جبال عمان الساحرة.
Leave a comment