من المعروف أن قطاع السياحة، لكي ينمو ويزدهر، لا بد له من بيئة آمنة ومستقرة، فضلاً عن توافر المقومات السياحية الأساسية. فلا سياحة مع انعدام الأمن، ولا تجوال أو سفر وسط نيران القنابل أو تحت قصف الصواريخ.فقد تتسبب الحروب في دمار شامل للمعالم التاريخية والمواقع السياحية، محولةً إياها إلى أنقاض، مما يؤدي إلى طمس الهوية الثقافية والتاريخية للشعوب.
وهذا التدمير المادي، الناتج عن القصف أو النهب والتهريب، ينسف مقومات السياحة والاقتصاد الوطني، مسبباً خسائر لا يمكن تعويضها للذاكرة الجماعية وللحضارة البشرية.فالقصف الجوي والمدفعي يدمر المواقع الأثرية والهياكل والمعالم التاريخية بشكل نهائي، كما تسهم النزاعات في انتشار عمليات نهب الآثار، مما يؤدي إلى سرقة القطع الأثرية وتهريبها إلى خارج البلاد.
وتتعرض الآثار المادية، التي تعد الذاكرة التاريخية للشعوب، للتدمير، مما يؤدي إلى طمس ماضي الأجداد ومآثرهم. كما أن دمار المواقع السياحية يؤدي إلى القضاء على حركة السياحة الداخلية والخارجية التي تعد ركيزة اقتصادية مهمة للعديد من الدول.لذلك، تصبح حماية هذه المواقع ضرورة قانونية وحضارية، خاصة في أوقات النزاعات والحروب، حيث يتعرض التراث الثقافي وسلامة الزوار لخطر كبير.وهذا ما نشهده اليوم في ظل أجواء وتأثيرات الحرب الدائرة حالياً، إذ تعرض قطاع السياحة إلى انهيار واضح في عدد من دول الخليج العربي والمنطقة، تمثل في إلغاء الحجوزات، وإغلاق المنشآت السياحية حفاظاً على حياة السائحين، والبحث عن طرق ووسائل آمنة لإجلاء رعايا الدول والسياح العالقين.
واقع الأمر أن الحروب تشكل دماراً وانهياراً كاملاً لقطاع اقتصادي مهم وحيوي، إلا أنه أيضاً من أكثر القطاعات حساسية وهشاشة تجاه أي توترات أو نزاعات. والنتيجة المباشرة لذلك هي توقف حركة السياحة، وحدوث شلل كامل في وسائل النقل والحركة، إضافة إلى تأثر البنية التحتية.وقد حدث بالفعل تضرر مباشر لقصور تاريخية كانت مدرجة على قائمة التراث العالمي في طهران، كما دُمرت ملاعب رياضية ومرافق ترفيهية.
Leave a comment