برلين – ألمانيا
في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية المترتبة على ارتفاع تكاليف السفر الجوي، قررت الحكومة الألمانية خفض الضرائب المفروضة على تذاكر الطيران اعتباراً من شهر يوليو المقبل. وجاء القرار خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت اليوم الأربعاء، حيث تسعى برلين من خلال هذه التخفيضات إلى إعادة الضريبة إلى المستويات التي كانت سائدة في عام 2024، وذلك في محاولة لتحفيز قطاع الطيران وتقليل التكاليف النهائية على المسافرين.
إلا أن هذا الإجراء، الذي لا يزال رهن موافقة البرلمان الفيدرالي، يثير تساؤلات حول مدى انعكاسه الفعلي على أسعار التذاكر. فبينما تؤكد وزارة المالية الألمانية أن خفض الأسعار يمثل الهدف الرئيسي من هذه الخطوة، فإن الحكومة لا تملك صلاحية إلزام شركات الطيران بتمرير هذا التخفيض الضريبي إلى المستهلكين، لا سيما في ظل نظام التسعير المعقد الذي تعتمده الناقلات الجوية والذي يتأثر بعدة متغيرات أبرزها الرسوم الإضافية، وأيام الذروة، والسعة الاستيعابية للمقاعد.
وتأتي هذه التعديلات الضريبية في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي اضطرابات متزايدة، حيث أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل، وبالتالي ارتفاع أسعار التذاكر. وبموجب الخطط الجديدة، سيتم تخفيض ضريبة الركاب على الرحلات الداخلية والقصيرة التي لا تتجاوز مسافتها 2500 كيلومتر من 15.53 يورو إلى 13.03 يورو. كما ستنخفض الضريبة على الرحلات المتوسطة التي تتراوح مسافتها بين 2500 و6000 كيلومتر من 39.34 يورو إلى 33.01 يورو، في حين ستشهد الرحلات الطويلة التي تزيد مسافتها عن 6000 كيلومتر تخفيضاً من 70.83 يورو إلى 59.43 يورو.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التخفيضات إلى تراجع في الإيرادات الضريبية للدولة الألمانية بنحو 185 مليون يورو خلال العام الحالي 2026، إلا أن الحكومة تعتزم تعويض هذا العجز من خلال إجراء استقطاعات في بنود أخرى ضمن ميزانية النقل اعتباراً من عام 2027. وبهذه الخطوة، تواصل ألمانيا محاولاتها لإيجاد توازن بين دعم قطاع الطيران الحيوي والحفاظ على استقرار المالية العامة، في ظل ظروف إقليمية ودولية مضطربة تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والنقل.
Leave a comment