فاس – المغرب
استقبلت مدينة فاس المغربية يوم الخميس 4 يونيو فعاليات الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي يُعد من أبرز التظاهرات الثقافية والسياحية في العالم، حيث يجمع بين الموسيقى الروحية والتراث الإنساني في قلب العاصمة الروحية للمملكة المغربية، بمشاركة أكثر من 160 فناناً من المغرب وآسيا والبلقان ومناطق مختلفة من العالم.
وتنطلق فعاليات المهرجان من ساحة باب الماكينة التاريخية بعرض افتتاحي يحمل عنوان «انبثاق الروح من المادة – من السماء إلى الأرض»، في مشهد فني يستلهم موضوع الدورة الحالية «فاس والمعلمون.. حماة الحرفة والتراث»، بما يعكس قيمة الحرف التقليدية ودورها في تشكيل الهوية الثقافية للمدينة العتيقة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
ويعتمد العرض الافتتاحي على مزج فني بين الموسيقى والفنون البصرية والحرف اليدوية، حيث يتم استحضار عالم الورش التقليدية من النحاسين والخزافين والنساجين والدباغين والنجارين، في صياغة رمزية تُبرز العلاقة العميقة بين الإنسان والمادة، وتعيد تقديم الحرفة كجزء من الذاكرة الحضارية المشتركة.
كما تمتد فعاليات المهرجان على مدار أربعة أيام، تتوزع خلالها عروض موسيقية ولقاءات فنية في عدد من المواقع التاريخية بمدينة فاس، بمشاركة فنانين من مدارس موسيقية متنوعة، ما يعزز مكانة المهرجان كمنصة دولية للحوار الثقافي والتبادل الإبداعي بين الشعوب.
ويأتي هذا الحدث ليؤكد الدور المتنامي لمدينة فاس كوجهة رئيسية للسياحة الثقافية والروحية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالمدن التاريخية التي تجمع بين العمق الحضاري والتجربة السياحية الأصيلة، حيث تسهم هذه الفعاليات في دعم الحركة السياحية وتنشيط الاقتصاد المحلي المرتبط بالصناعات التقليدية والفندقة والخدمات.
ويُذكر أن مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، الذي انطلق عام 1994، نجح خلال مسيرته في ترسيخ مكانته كأحد أهم المهرجانات الثقافية الدولية، فيما تعود جذور مدينة فاس إلى القرن الثامن الميلادي، لتبقى واحدة من أقدم المدن الإسلامية وأكثرها حفاظاً على تراثها المعماري والروحي.
Leave a comment