الرياض – السعودية
في مشهد يجسد تحول الزراعة التقليدية إلى سياحة ريفية مستدامة، تمكنت مزرعة نموذجية متخصصة في إنتاج الورد الطائفي من تحقيق قصة نجاح نوعية، بدعم من برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريّف” السعودي، لتتحول إلى وجهة سياحية جاذبة لعشاق الطبيعة والتراث. ويعكس هذا التحول الاستراتيجي رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع الريفي في الاقتصاد الوطني، خاصة في مدينة الطائف التي تُعد موطن الورد الأكثر شهرة في العالم.

يُذكر أن الورد الطائفي يحظى بمكانة استثنائية على المستويين المحلي والعالمي، حيث أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” عام 2024 في قائمة التراث الثقافي غير المادي . وتنتشر في منطقة الطائف أكثر من 910 مزارع متخصصة في الورد، تنتج نحو 550 مليون وردة سنوياً، إلى جانب 70 مصنعاً ومعمل استخلاص تنتج أكثر من 80 منتجاً مشتقاً من الورد، بقيمة استثمارية تتجاوز 64 مليون ريال سعودي في السوق المحلية .

من جهة أخرى، لم يقتصر دعم “ريّف” على الجانب الإنتاجي فقط، بل امتد ليشمل تطوير البنية التحتية السياحية الريفية، حيث أطلق البرنامج مبادرة متخصصة في السياحة الريفية بمنطقة الطائف تشمل 22 ركناً تفاعلياً يعرض منتجات الورد والحرف اليدوية والمشغولات التقليدية، إلى جانب جلسات تعليمية حول أساليب الزراعة والتقطير التقليدية . وقد ساهمت هذه الجهود مجتمعة في زيادة إنتاج الورد بنسبة 34% خلال السنوات الأربع الماضية، ليصل إلى 960 مليون وردة سنوياً، مع استهداف الوصول إلى ملياري وردة بحلول عام 2026 .
وبالتالي، فإن قصة تحول هذه المزرعة النموذجية إلى وجهة سياحية ريفية تعكس نموذجاً يحتذى به في الاستثمار الزراعي المستدام، حيث يمكن للزوار اليوم الاستمتاع بتجربة فريدة تجمع بين جني الورد في ساعات الفجر الأولى، ومشاهدة عملية التقطير التقليدية في الأواني النحاسية التي تمتد لـ10-12 ساعة، وشراء منتجات الورد الأصلية مثل ماء الورد و”تولا” زيت الورد العطري الذي يُعد من أغلى الزيوت في العالم . كما تشهد المنطقة ازدهاراً سياحياً بفضل مواقعها الطبيعية الخلابة مثل جبل الهدا ووادي محرم، إلى جانب الأجواء الباردة التي تجعلها وجهة مثالية للسياحة الجبلية على مدار العام .
Leave a comment