ملقا – إسبانيا
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في مسيرة نجم كرة القدم السابق، اختار الإسباني جيرارد بيكيه أن يكون استثماره الضخم في قطاع الضيافة بعيداً عن برشلونة أو مدريد، ليصب اهتمامه على مدينة ملقا الواقعة على ساحل الشمس، حيث حول موقعاً تاريخياً لسينما أندلوسيا إلى منشأة سياحية فاخرة تجاوزت كلفتها الإجمالية 50 مليون يورو. وقد بدأت فصول هذا المشروع الطموح صيف عام 2021، عندما أتمت شركة العائلة “كيراد هولدينغ”، التي يرأسها والده جوان بيكيه روفيرا، صفقة شراء الموقع الذي كان يضم سينما قديمة، مقابل نحو 20 مليون يورو، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي القريب من معالم ثقافية كبرى مثل قلعة القصبة والمسرح الروماني ومتحف بيكاسو، مما شكل قاعدة صلبة لتعزيز القيمة الاستثمارية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تم لاحقاً ضخ نحو 30 مليون يورو إضافية لتشييد الفندق، الذي تطور من فكرة منشأة بأربعة نجوم إلى تحفة معمارية من فئة خمس نجوم تحمل علامة “مي باي ميليا”، التابعة لمجموعة ميليا الدولية الرائدة في قطاع الضيافة الفاخرة. يقدم هذا الصرح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة والترفيه، إذ يضم 128 غرفة وأجنحة فاخرة، إلى جانب سطح علوي مميز يزينه مسبح لا نهائي، كما صمم بأسلوب يزاوج بين المواد الطبيعية والفن المعاصر، مع حضور بارز لأعمال فنية مستوحاة من إرث بابلو بيكاسو وخوان ميرو. على صعيد تجربة الطهي، يعتمد الفندق على إشراف الطهاة الحاصلين على نجوم ميشلان خافيير سانز وخوان ساهوكيو، ما يضفي بعداً راقياً يجعل منه وجهة متكاملة.
ورغم الطموح الكبير، واجه المشروع تحدياً لافتاً أثناء التنفيذ تمثل في اكتشاف بقايا أثرية تعود لمقبرة إسلامية من العصور الوسطى تضم أكثر من 250 قبراً، مما أدى إلى توقف الأعمال مؤقتاً لإجراء الدراسات الأثرية اللازمة، قبل أن يعاود الانطلاق ليستقبل ضيوفه في أكتوبر 2025. هذا التحدي لم يثنِ من قيمة المشروع الذي سرعان ما نال إشادات واسعة، ليتم إدراجه في فبراير 2026 ضمن قائمة الترشيحات لجائزة أفضل فندق في إسبانيا وفق تصنيفات مجلة ناشيونال جيوغرافيك، مما يعزز مكانته كواحد من أبرز مشاريع السياحة المستدامة والتحول العمراني في البحر الأبيض المتوسط.
Leave a comment