محار الحسن – الرحلة: في مشهد ملهم يعكس التقدم اللافت في العالم العربي، تبرز طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية كرائدتين في تمكين السيدات العربيات داخل صناعة الطيران، حيث يفتحان أبواب قمرة القيادة أمام النساء العربيات ليصبحن قائدات طائرات تجوب العالم. هذا التحول الجذري لا يقتصر على كسر الحواجز المهنية فحسب، بل يعزز صورة المرأة العربية كرمز للكفاءة والجرأة، ويسهم في تعزيز الثقة بالقدرات النسائية في مجالات تقنية وعالية التعقيد كانت تُعتبر تقليدياً حكراً على الرجال.
يأتي هذا الإنجاز في سياق رؤية دولية للتنوع والشمول، لكن في الدول العربية يحمل دلالات أعمق، إذ يعكس التزاماً بتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، ويرسل رسالة قوية إلى الأجيال الشابة بأن السماء ليست حكراً على أحد. وقد أثبتت السيدات العربيات كفاءتهن العالية، سواء في قيادة أكبر الطائرات التجارية أو في إدارة العمليات المعقدة، مما يعزز سمعة الناقلات العربية كشركات رائدة عالمياً في السلامة والابتكار والخدمة.
في طيران الإمارات، التي تتخذ من دبي مركزاً رئيسياً، برزت أسماء عربية بارزة في قمرة القيادة، مثل: الكابتن نيفين درويش (من مصر)، أول امرأة عربية تقود طائرة إيرباص A380، أكبر طائرة ركاب تجارية في العالم، حيث قادت رحلات دولية مهمة وأصبحت رمزاً للإلهام في المنطقة.و الضابطة الأولى علياء المحيري (إماراتية)، أصغر طيارة إماراتية تقود الـ A380، تمثل جيلاً جديداً من الشابات الإماراتيات اللواتي يتسلقن سلم المناصب بسرعة وكفاءة. كما تضم الناقلة طيارات عربيات أخريات يعملن على أساطيل متنوعة، مع برامج تدريبية مكثفة تدعم النساء العربيات والإماراتيات تحديداً للوصول إلى مناصب القيادة.

أما الخطوط الجوية القطرية، فتتقدم بخطى ثابتة في هذا المجال، حيث حققت الكابتن أمنة خالد العبيدلي (قطرية) إنجازاً تاريخياً بأن أصبحت أول كابتن طيارة في تاريخ الناقلة، مما يفتح الباب أمام المزيد من القطريات والعربيات للانضمام إلى صفوف الطيارين. تعمل هذه الكوادر في مطار حمد الدولي بالدوحة، وتساهم في تشغيل أسطول حديث يشمل طائرات بوينغ وإيرباص المتطورة.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد شركات عربية أخرى مثل الاتحاد للطيران (مقرها أبوظبي) تقدماً ملحوظاً، حيث أصبحت الكابتن عائشة المنصوري (إماراتية) أول امرأة إماراتية تحصل على رتبة كابتن في طيران تجاري، وهي اليوم تقود رحلات على متن طائرات عملاقة، مما يعكس الدعم الحكومي والمؤسسي القوي لتمكين المرأة في الإمارات.

هذه الإنجازات لا تقتصر على الجانب المهني، بل تمتد لتعزيز السياحة والاقتصاد في المنطقة، إذ أن وجود طيارات عربيات يجذب شرائح جديدة من المسافرين، خاصة النساء اللواتي يفضلن شركات تعكس قيم المساواة والتنوع. كما يساهم ذلك في كسر الصور النمطية، ويبني ثقافة احترام وانفتاح، مما يجعل الوجهات العربية مثل دبي والدوحة وأبوظبي أكثر جاذبية عالمياً. يرى الخبراء أن هذه الخطوات الجريئة ستلهم ناقلات عربية أخرى، مثل الخطوط السعودية والبحرينية، لتسريع وتيرة تمكين المرأة، خاصة مع النقص العالمي في الطيارين المؤهلين. فالاستثمار في الكفاءات النسائية ليس مجرد واجب أخلاقي، بل استراتيجية اقتصادية ناجحة تحقق عوائد كبيرة في السلامة، الابتكار، والنمو.

Leave a comment