مكة المكرمة، السعودية يشهد حي حراء الثقافي في مكة المكرمة حركة نابضة خلال أيام الشتاء، مع تواصل فعاليات “صُنّاع الحِرَف” التي تنظمها إدارة الحي بالشراكة مع هيئة التراث وعدد من الجهات الحكومية والخاصة، في صيغة احتفالية تجمع بين الترفيه والتعلم، وتعيد وصل المجتمع بذاكرة الحِرف التقليدية. وتحظى الفعاليات بإقبال لافت من العائلات، بعدما قدّم المنظمون مجموعة من الجلسات الشتوية التي صُممت بعناية لتوفير أجواء دافئة تناسب طقس الموسم، وتتيح للزوار فرصة الاستمتاع بالأنشطة الثقافية في بيئة مريحة وآمنة. كما خُصصت منطقة ألعاب متكاملة
للأطفال، تهدف إلى تنمية مهارات الاكتشاف واللعب الإبداعي، وهو ما عزّز حضور العائلات ورفع شعبية البرنامج بين الزوار الصغار. وفي أروقة المعرض، جذب ركن نقش الحناء اهتمام الزائرات، حيث قدّمت المختصات عروضًا فنية تبرز جماليات هذا الفن الشعبي المتجذر في التراث المكي، بينما واصلت ورشة الحرفي الصغير تقديم تجارب عملية للأطفال، شملت التلوين على الأسطح الخشبية، وتشجيعهم على اكتشاف أساسيات مزج الألوان والتعبير الفني. كما شكّلت ورشة المشغولات النسيجية إحدى أبرز محطات البرنامج، إذ أتاح القائمون عليها للزوار التعرّف على مراحل صناعة الأقمشة التقليدية وأدواتها، بهدف تعزيز appreciation المهارات اليدوية القديمة ورفع وعي الجيل الجديد بقيمتها
الثقافية. وشهدت الورشة تفاعلاً كبيرًا من المهتمين بالفنون التراثية، خاصة مع إتاحة الفرصة للمشاركين لخوض التجربة بأنفسهم. وتأتي هذه الفعاليات امتدادًا لجهود حي حراء الثقافي في المحافظة على التراث المحلي عبر أنشطة تفاعلية تربط بين الماضي والحاضر، وتعزز مكانة مكة المكرمة كوجهة ثقافية، لا تقتصر فقط على السياحة الدينية بل تمتد لتشمل الفنون والحِرف والبرامج المجتمعية. كما تمثل الفعالية منصة مهمة للحرفيين المحليين لعرض أعمالهم والتواصل مع الجمهور، بما يدعم استدامة هذه الحرف ويفتح آفاقًا جديدة أمام أصحابها. ومع استمرار البرنامج حتى 26 نوفمبر، يواصل الحي تقديم تجربة تجمع المعرفة بالترفيه، وتستحضر الموروث الحرفي بأساليب حديثة تحفّز المشاركة وتضمن انتقال هذه الفنون إلى الأجيال المقبلة بروح متجددة تليق بشتاء مكة.
Leave a comment