الرياض – السعودية
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) عن إنجاز بيئي غير مسبوق يتمثل في حصول جميع مطارات المملكة على التصاريح البيئية اللازمة للتشغيل من المركز الوطني للالتزام البيئي (NCEC)، وذلك بعد استيفاء كامل المعايير والاشتراطات البيئية المطلوبة . وقد تم الإعلان عن هذا الإنجاز الوطني خلال حفل تدشين أسبوع البيئة 2026، ليصبح تتويجاً لجهود قطاع الطيران المدني في تحقيق الامتثال الكامل للأنظمة البيئية، ويؤكد التزامه بتطبيق أعلى معايير الاستدامة في منشآته .
ويأتي هذا الإنجاز كثمرة للشراكة الاستراتيجية الفاعلة بين الهيئة والمركز الوطني للالتزام البيئي والأجهزة المعنية، حيث يساهم بشكل مباشر في تقليل الآثار البيئية، وتحسين جودة البيئة المحيطة بالمطارات، وتعزيز كفاءتها التشغيلية، وذلك تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في حماية البيئة ورفع أداء الاستدامة . وعلى صلة بهذا التطور، كانت هيئة الطيران المدني قد بدأت منذ عام 2016 في تطبيق حزمة من المبادرات والبرامج لضمان عمليات صديقة للبيئة، بالتعاون مع جهات محلية ودولية مثل منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) ومجلس المطارات الدولي (ACI)، إضافة إلى تطوير “خطة العمل الوطنية” لخفض انبعاثات غازات الدفيئة عبر تحسين مسارات الطيران وإجراءات التشغيل الأرضي .
وإلى جانب الامتثال التنظيمي، تشهد المطارات السعودية قفزات نوعية في اعتماد أنظمة الاستدامة العالمية، إذ حصل مطار البحر الأحمر الدولي (RSI) على شهادة “بلاتينيوم الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة” (LEED Platinum)، ليكون الأول من نوعه في المملكة والخامس عالمياً، وذلك بفضل تشغيله بنسبة 100% من الطاقة المتجددة واستخدامه للوقود المستدام . علاوة على ذلك، نجح مطار الملك فهد الدولي في الدمام في تحقيق المستوى الثاني من شهادة “الاعتماد الكربوني للمطارات”، بينما حصل مطارا الأحساء والقيصومة على المستوى الأول، وهو ما يعكس نموذجاً رائداً في إدارة الكربون يعتمد على زراعة أكثر من 100 ألف شجرة ضمن مبادرة “مطارنا الأخضر” لتخفيف احتياجات التبريد في مناخ المنطقة .
وبالانتقال إلى العاصمة الرياض، يواصل مطار الملك سلمان الدولي تعزيز ممارساته المستدامة من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) تهدف إلى دعم التخطيط المتكامل لإدارة النفايات في مراحل التصميم والبناء والتشغيل، مع استكشاف فرص الاقتصاد الدائري ورفع نسبة الفرز والتدوير . ومن المقرر أن يمتد المطار الجديد، الذي سيحل محل مطار الملك خالد الدولي، على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً بستة مدارج، ليتسع لـ100 مليون مسافر سنوياً بحلول 2030، مع اعتماده الكامل على الطاقة المتجددة وحياده الكربوني كركيزة أساسية في عملياته . وبهذه الجهود المتناغمة بين التنظيم والتشغيل، تواصل السعودية ترسيخ مكانة قطاع طيرانها كنموذج عالمي في التوازن بين التوسع الضخم والحفاظ على البيئة.
Leave a comment