مكة المكرمة – السعودية
في خطوة تعكس نهجاً جديداً في إدارة المشهد الحضري لأقدس المدن الإسلامية، وقّعت أمانة العاصمة المقدسة مذكرة شراكة مجتمعية مع شركة أركان البركة، تستهدف تطوير الحدائق والمرافق العامة في مكة المكرمة والارتقاء بجودة الفضاءات المفتوحة. وتندرج هذه الاتفاقية ضمن موجة أوسع من الشراكات بين القطاعين العام والخاص تشهدها مكة، حيث بات التعاون مع القطاع الخاص محركاً رئيساً لدفع عجلة التنمية والاستثمار في المدن الكبرى، مما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم إطلاق مشاريع تنعكس إيجاباً على تحسين المشهد الحضري والبيئة العمرانية .
ويأتي توقيع هذه المذكرة في توقيت تشهد فيه مكة المكرمة زخماً تنموياً استثنائياً ضمن أهداف رؤية السعودية 2030، التي تولي تطوير البنية التحتية والارتقاء بتجربة الزائر أهمية قصوى. وفي هذا الإطار، تعمل جهات متعددة على تنفيذ حزمة من المشاريع الطموحة التي تتجاوز مفهوم التطوير التقليدي للحدائق، لترسم ملامح وجهة سياحية وروحانية متكاملة. ويُعد مشروع “بوابة الملك سلمان”، الذي يقام على مساحة إجمالية تبلغ 12 مليون متر مربع، أحد أبرز هذه المشاريع الضخمة التي تهدف إلى إيجاد نظام حضري شامل يضم مناطق سكنية ومرافق ضيافة وساحات صلاة ومواقع ثقافية وتراثية تتجاوز مساحتها 19 ألف متر مربع . وتتوافق مذكرة الشراكة الجديدة مع هذه الرؤية الشمولية، حيث تسهم في تعزيز المساحات الخضراء والممرات المرصوفة التي تسهل حركة المشاة وانتظار الزوار .

وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من تركيزها على إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمدينة في مكة، ليس فقط لسكانها الدائمين، بل ولملايين المعتمرين والحجاج الذين يؤمونها سنوياً. وبينما تشير بيانات مشروع بوابة الملك سلمان إلى توفير ما يزيد عن 900 ألف مساحة للصلاة واستحداث 16 ألف غرفة فندقية، فإن تطوير الحدائق والمرافق العامة يمثل عنصراً مكملاً لتعزيز جودة الحياة والارتقاء بالتجربة السياحية المتكاملة، مما يحفظ التراث المعماري والهوية الثقافية للمدينة المقدسة . ومع استمرار تدفق الاستثمارات النوعية في البنية التحتية والمرافق، تمضي مكة قدماً نحو ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة للسياحة الدينية تجمع بين عراقة الروحانيات وحداثة الخدمات والمرافق .
Leave a comment