الرياض – السعودية
في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز حضورها على خارطة السياحة العالمية، تواصل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية تفعيل قصر الملك عبدالعزيز التاريخي في مركز قبة بمنطقة القصيم، حيث تمتد فعاليات عيد الفطر لتستقبل الزوار يومياً حتى نهاية الأسبوع الجاري، وذلك من الساعة الثالثة عصراً حتى العاشرة مساءً. ويأتي هذا التفعيل الذي تشترك فيه هيئة التراث وإمارة منطقة القصيم، ليجسد نموذجاً متطوراً في توظيف المعالم التاريخية ضمن رؤية تنموية متكاملة، تهدف إلى تحويل المواقع التراثية إلى وجهات سياحية ثقافية قادرة على جذب الزوار وتعزيز الحركة السياحية المحلية والدولية.
وتتسق هذه الخطوة مع التوجهات الوطنية الأوسع التي تقودها رؤية السعودية 2030، حيث تشهد المملكة تحولاً غير مسبوق في قطاع السياحة الثقافية والتراثية، إذ تمثل مشاريع مثل الدرعية التاريخية التي تستقطب نحو 3 ملايين زائر سنوياً ، ومدينة العلا التي تستهدف مليون زائر بحلول عام 2030 ، نماذج رائدة في تحويل المواقع الأثرية إلى وجهات سياحية متكاملة، إلى جانب مشروع “دييرية” الذي خصصت له استثمارات تتجاوز 622 مليار دولار ، بما يعكس الالتزام الوطني بالاستثمار في التراث الثقافي بوصفه ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني.
وبالعودة إلى قصر الملك عبدالعزيز في قبة، الذي شُيّد بأمر من المؤسس الملك عبدالعزيز –رحمه الله– عام 1351هـ ليكون مركزاً إدارياً وأمنياً وفق الطراز المعماري النجدي التقليدي باستخدام الطين والمواد المحلية، فإن إعادة تفعيله اليوم تحمل دلالات سياحية واقتصادية عميقة، حيث يتضمن البرنامج المصاحب مشاركة الأسر المنتجة والحرفيين الذين يقدمون نماذج من الحرف اليدوية المرتبطة بتراث المنطقة، وهو ما يعكس نموذجاً متكاملاً يمزج بين الحفاظ على الموروث الثقافي وتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز تجربة الزائر. فضلاً عن ذلك، تتنوع الأنشطة بين استعراض القطع والمقتنيات الأثرية، وتقديم العرضة السعودية بوصفها عنصراً من التراث الوطني غير المادي، بالإضافة إلى تخصيص مساحات لأنشطة الأطفال ضمن برامج ترفيهية وتعليمية، مما يجعل القصر مقصداً للعائلات والباحثين عن تجارب ثقافية أصيلة.
وتجدر الإشارة إلى أن السعودية تشهد طفرة نوعية في قطاع السياحة الثقافية، حيث تستقبل مواقع التراث العالمي لليونسكو مثل مدائن صالح (الحجر) في العلا ، ومنطقة الطريف في الدرعية ، أعداداً متزايدة من الزوار الدوليين، وذلك بعد أن بدأت المملكة في إصدار التأشيرات السياحية لأول مرة في عام 2019 ، مما فتح الباب أمام المسافرين من جميع أنحاء العالم لاستكشاف كنوزها الثقافية والتاريخية. وفي هذا السياق، يأتي تفعيل قصر الملك عبدالعزيز في قبة ليشكل إضافة نوعية للمشهد السياحي في منطقة القصيم، وليرسخ مكانة المملكة بوصفها وجهة سياحية ثقافية رائدة على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من خلال تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة التاريخية والأنشطة المعاصرة، بما يلبي تطلعات الزوار الباحثين عن تجارب ثقافية عميقة ومتنوعة.
Leave a comment