كان – فرنسا
على شواطئ مدينة كان الفرنسية العريقة، انطلقت في 28 أبريل الدورة الأولى من مهرجان كان السينمائي العالمي للذكاء الاصطناعي 2026، معلنةً رسمياً بداية حقبة جديدة تتداخل فيها الإبداعات البشرية مع الأكواد الرقمية. ويأتي هذا الحدث الموازي في وقت اتخذ فيه مهرجان كان التقليدي موقفاً حازماً بحظر الأعمال القائمة على الذكاء الاصطناعي من مسابقته الرسمية، مدعياً أن الإبداع البشري لا يمكن استبداله بمشاعر اصطناعية، مما فتح الباب أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل الفن السابع.
وعُرضت خلال المهرجان تجارب بصرية مذهلة وُصفت بأنها “غريبة”، حيث تلاعبت الخوارزميات بفيزياء الأجسام والأحداث بطرق تتحدى المنطق، تاركة الجمهور في حالة دهشة. ومن ناحية أخرى، يرى مؤيدو هذه السينما الجديدة أن الذكاء الاصطناعي ليس عدواً بل أداة أضفت طابعاً ديمقراطياً على الصناعة، إذ بات بإمكان أي مبدع شاب يمتلك برامج متطورة وخوادم سحابية أن ينافس كبار مخرجي هوليوود في جودة الصورة، مما يكسر احتكار الميزانيات الضخمة.
على الجانب المقابل، أعرب بعض المخضرمين في صناعة السينما عن قلقهم البالغ، مؤكدين أن السينما ليست مجرد معالجة بيانات أو “بكسلات” ملونة، وإنما تجربة إنسانية متجذرة في المعاناة والرؤية الشخصية، وهي صفات تفتقر إليها الخوارزميات مهما بلغت درجة تعقيدها. وبالرغم من ذلك، يواصل مستثمرو شركات التكنولوجيا الكبرى ضخ الأموال في هذا القطاع الواعد، مما يجعل مهرجان كان للذكاء الاصطناعي بوابة لن تُغلق قريباً، في زمن أصبح فيه الفرق بين الواقع والخيال مجرد “مسألة نصية”.
Leave a comment