مسقط – عُمان
سجلت سلطنة عُمان زيادة بنسبة 12.6% في أعداد الزوار خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026، حيث قفز العدد من 668,205 زائراً في الفترة نفسها من عام 2025 إلى 752,474 زائراً، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات . وبينما كانت هذه الأرقام المبشرة تعكس انتعاشاً ملحوظاً للقطاع، جاء اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير ليلقي بظلاله الثقيلة على صناعة السياحة في المنطقة بأسرها.
لم تقتصر تداعيات هذا التصعيد الخطير على إلغاء آلاف الرحلات الجوية فحسب، بل تجاوزته إلى خسائر يومية فادحة تقدر بنحو 600 مليون دولار من الإنفاق السياحي الدولي في الشرق الأوسط، وفقاً لتقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) . وقد توقعت تقديرات أولية أن تتجاوز خسائر قطاع السياحة في اليوم العشرين من الحرب وحده 12 مليار دولار، مع تسجيل أكثر من 80 ألف إلغاء لحجوزات الفنادق في دبي وحدها خلال الأسبوع الأول من القتال .
ورغم هذه الصورة القاتمة، برزت سلطنة عُمان كلاعب استثنائي في هذا المشهد المضطرب، حيث ظل مطار مسقط الدولي يعمل بكامل طاقته ويستقبل حركة طيران محولة من المطارات الإقليمية المغلقة، مما جعل السلطنة مركزاً لوجستياً إقليمياً آمناً . وقد ساهم هذا الاستقرار النسبي، إلى جانب ازدياد الإقبال على السياحة الداخلية بنسبة 5.1%، في التخفيف من حدة الصدمة التي تعرضت لها الأسواق السياحية المجاورة .
من جهة أخرى، أظهرت التحليلات المتعمقة أن الزيادة في أعداد الزوار قبل الحرب كانت مدعومة بشكل خاص بطلب قوي من الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث تصدر الإماراتيون القائمة بـ 158,586 زائراً، يليهم الهنود بـ 83,621 زائراً، ثم الألمان بـ 42,318 زائراً . كما شهد قطاع الفنادق المصنفة (3 إلى 5 نجوم) أداءً قوياً في يناير 2026، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 29.1% لتصل إلى 35.9 مليون ريال عُماني، وزادت نسبة الإشغال إلى 69.8% .
وفي تطور لافت يعكس قدرة عُمان على تحويل الأزمات إلى فرص، تمكنت السلطنة من تعزيز دورها كملاذ آمن ومركز إقليمي للإغاثة والخدمات اللوجستية، حيث سهلت عمليات إجلاء آمنة للرعايا الأجانب وطبقت شركة الطيران العماني سياسات حجز مرنة لاستيعاب التغيرات في الطلب . ويعتقد المحللون أن استراتيجية الحياد الحكيمة التي تنتهجها مسقط، إلى جانب موقعها الجغرافي المتميز، قد مكنتها من استبدال جزء من خسائر السياحة الترفيهية بمكاسب من خدمات الأمن والطيران .
Leave a comment