القاهرة ، مصر
في خطوة غير مسبوقة ترسم ملامح مرحلة جديدة للسياحة المستدامة في مصر، أطلقت وزارة البيئة بالتعاون مع غرفة الغوص والأنشطة البحرية «تحالف الأعماق» لحماية كنوز البحر الأحمر، في مبادرة تهدف إلى تحويل سيناء إلى مركز عالمي للسياحة البيئية المسؤولة وجذب استثمارات جديدة في هذا القطاع الواعد. يأتي البروتوكول الذي تم توقيعه برعاية الدكتورة منال عوض، ومحمد مصطفى حفني رئيس الغرفة، ليؤسس لشراكة استراتيجية بين
الحكومة والقطاع الخاص ومجتمع الغواصين، ترتكز على تطوير منظومة متكاملة لإدارة المحميات البحرية، بما يوازن بين النشاط السياحي وحماية التنوع البيولوجي في أعماق البحر الأحمر. وتشمل خطة العمل إنشاء منصة رقمية موحدة لتنظيم الرحلات والأنشطة البحرية عبر تطبيق ذكي يتيح مراقبة عدد الزوار في المواقع الحساسة مثل «البلو هول» بمحمية أبو جالوم، ويضمن الالتزام بالمعايير البيئية العالمية. كما يفرض البروتوكول اعتماد مراكز الغوص الحاصلة على شهادة «الزعانف الخضراء» فقط، ما يعزز جودة الخدمات ويرفع من تصنيف الوجهة المصرية على خريطة الغوص
العالمية. ويمتد أثر التحالف إلى البنية التحتية، حيث تم الاتفاق على تركيب شبكة من الشمندورات البحرية لحماية الشعاب المرجانية من المراسي العشوائية، إلى جانب إطلاق برنامج «Eco Monitor» الذي يحول الغواصين المحترفين إلى مراقبين بيئيين يسهمون في رصد الكائنات البحرية وبناء قاعدة بيانات وطنية للتنوع البيولوجي. ويرى خبراء السياحة أن هذا التحول النوعي في إدارة الموارد الطبيعية يفتح الباب أمام استثمارات خضراء واعدة، خصوصاً في إنشاء
المنتجعات البيئية ومراكز التدريب البحري والتقنيات الرقمية المرتبطة بالسياحة المستدامة. كما يضع سيناء في مقدمة الوجهات التي تجمع بين الجمال الطبيعي والمسؤولية البيئية، وهو ما يتماشى مع توجهات السوق العالمية نحو السياحة منخفضة الأثر. وبهذه الخطوات، تتحول سيناء من مجرد مقصد للغوص والترفيه إلى نموذج عالمي يوازن بين الاستثمار والبيئة، ويبرهن أن الحفاظ على الأعماق ليس عبئاً اقتصادياً بل فرصة استثمارية تعيد رسم مستقبل السياحة المصرية على أسس خضراء ومستدامة.
Leave a comment