شرم الشيخ – محمود الجشي : في عالم الفنادق والمنتجعات قد تبهرنا المباني الفاخرة، وقد تخطف الأنظار المسابح الممتدة أو الشواطئ الساحرة، لكن تبقى هناك حقيقة لا تتغير؛ الضيف لا يتذكر عدد الغرف بقدر ما يتذكر كيف تمت معاملته.
خلال زيارتي الأخيرة إلى فندق لاجونا فيستا شرم الشيخ بمنطقة خليج نبق، لم يكن المشهد الأول هو البحر الأحمر الذي يطل عليه المنتجع، ولا المساحات الخضراء التي تتوزع بين المباني والمسابح، بل كانت الحفاوة الصادقة التي شعرت بها منذ اللحظة الأولى لدخول الفندق.
يقع المنتجع في واحدة من أجمل مناطق شرم الشيخ، ويمتد على واجهة بحرية مميزة تمنح الضيوف إطلالات خلابة على مياه البحر الأحمر. وبين المسابح المتعددة والشاطئ الخاص والمرافق الترفيهية المتنوعة، يبدو المكان وكأنه مدينة صغيرة صممت خصيصاً للراحة والاستجمام، لكن ما يميز لاجونا فيستا حقاً هو العنصر البشري.

ففي وقت أصبحت فيه الخدمة في بعض الفنادق مجرد إجراءات روتينية، وجدت هنا فريقاً يتعامل مع الضيف وكأنه ضيف شخصي وليس مجرد رقم غرفة.وكان للأستاذ مجدي، مدير الفندق، حضور لافت طوال فترة الزيارة.
فمن الواضح أن فلسفة الإدارة تقوم على المتابعة الميدانية والاهتمام بأدق التفاصيل، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى الخدمة والرضا الذي يشعر به النزلاء.كما ترك الأستاذ محمد مدير الاستقبال انطباعاً مميزاً بما يمتلكه من احترافية عالية وسرعة في الإنجاز وقدرة على التعامل مع الضيوف بابتسامة دائمة وهدوء يبعث على الارتياح.
وخلال جولتي بين مرافق الفندق، كان من السهل ملاحظة مستوى العناية بالنظافة والتنظيم والصيانة، وهي أمور قد لا تظهر في الصور الدعائية لكنها تصنع الفارق الحقيقي في تجربة الإقامة.ولو كان بإمكاني أن أذكر جميع الموظفين الذين تعاملت معهم بالاسم لفعلت ذلك فرداً فرداً، لأن التجربة التي عشتها لم تكن مرتبطة بشخص أو قسم واحد، بل كانت ثقافة عمل متكاملة يشعر بها الضيف في كل زاوية من زوايا المنتجع.

فمن موظفي الشاطئ الذين لا يترددون في تقديم المساعدة بابتسامة صادقة، إلى رجال الإنقاذ الذين يجمعون بين اليقظة والاحترافية، مروراً بفريق المشروبات الذي يحرص على تلبية الطلبات بسرعة وود، وموظفي المطاعم الذين يقدمون الخدمة بروح إيجابية تعكس جودة التدريب والاهتمام بالضيف.
كما لا يمكن إغفال دور العاملين خلف الكواليس، من رجال الأمن الذين يمنحون الضيوف شعوراً دائماً بالأمان، إلى عمال النظافة الذين يحافظون على مستوى متميز من النظافة في مختلف المرافق، وصولاً إلى العاملين في تنسيق الحدائق والمساحات الخضراء الذين يضفون على المكان جمالاً وراحة تسر الناظرين.هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها في الحقيقة هي التي تصنع الفارق بين إقامة عادية وتجربة استثنائية.

إنها تجربة يصعب وصفها بالكلمات وحدها، بل يجب أن تعيشها بنفسك لتدرك حجم الجهد والشغف الذي يبذله هذا الفريق يومياً من أجل راحة ضيوفه وإسعادهم.هذه الإضافة ستجعل المقال أكثر توازناً لأنها تُبرز أن الإشادة لا تقتصر على الإدارة والاستقبال فقط، بل تشمل جميع العاملين الذين ساهموا في صناعة تجربة الضيافة.
ما خرجت به من هذه الزيارة أن لاجونا فيستا لا يبيع غرفاً أو إطلالات بحرية فقط، بل يقدم تجربة ضيافة متكاملة تقوم على الاحترام والاهتمام والاحترافية.وفي مدينة تضم عشرات المنتجعات والفنادق الكبرى، يبقى النجاح الحقيقي هو القدرة على جعل الضيف يشعر بأنه مرحب به في كل لحظة من إقامته، وهي معادلة يبدو أن لاجونا فيستا شرم الشيخ نجح في تحقيقها بامتياز.

وخلال زيارتي للفندق، كان هناك موقف جعلني أتوقف للحظة وأفكر في معنى الضيافة الحقيقية. لم يكن الأمر مرتبطاً بإدارة عليا أو مسؤول كبير، بل بأحد موظفي الفندق وهو كريم محمود.
فمنذ اللقاء الأول، كانت ابتسامته الصادقة وحضوره الإيجابي كفيلين بأن يمنحا الزائر شعوراً بالراحة والانتماء للمكان. أدركت حينها أن أصغر موظف في أي منشأة قد يكون في بعض الأحيان أهم من أكبر حملة إعلانية، لأنه يمثل الصورة الحقيقية التي تبقى في ذاكرة الضيف بعد انتهاء الرحلة.

كريم لم يكن يؤدي واجباته الوظيفية فقط، بل كان يقدم نموذجاً راقياً للخدمة القائمة على الاهتمام بالتفاصيل والحرص على راحة النزلاء. وفي كل مرة كنت أراه يتعامل مع الضيوف، كنت ألاحظ كيف ينجح ببساطة في تحويل الخدمة إلى تجربة إنسانية دافئة، وهي ميزة أصبحت نادرة في كثير من الوجهات السياحية حول العالم.
ما جعلني أكثر إعجاباً هو أن وجود شخصية مثل كريم محمود يعكس نجاح إدارة الفندق في بناء فريق عمل استثنائي. فالمؤسسات الناجحة لا تقاس فقط بجمال مبانيها أو فخامة مرافقها، بل بالأشخاص الذين يمثلونها أمام الضيوف كل يوم.
ومن خلال كريم، أدركت أن لاجونا فيستا لم ينجح فقط في إنشاء منتجع جميل، بل نجح أيضاً في صناعة ثقافة ضيافة حقيقية قادرة على أن تأخذك بحفاوتها واهتمامها إلى مكان آخر، وتجعلك تغادر الفندق وأنت تحمل انطباعاً أجمل من أي صورة أو منظر طبيعي.
Leave a comment