أثينا – اليونان
تتجه اليونان إلى فرض إطار تنظيمي جديد أكثر صرامة لتنظيم التنمية السياحية في جزرها، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن السياحة المفرطة في عدد من الوجهات الساحلية الشهيرة.
وبحسب التوجهات الجديدة التي تعمل عليها الحكومة اليونانية عبر وزارة السياحة ووزارة البيئة، سيتم تصنيف الجزر والمناطق السياحية وفق مستويات الضغط السياحي وقدرة البنية التحتية، بحيث تُمنح كل فئة قواعد تطوير مختلفة تحدد حجم الاستثمارات الفندقية المسموح بها.
وفي هذا السياق، ستخضع المناطق الأكثر ازدحاماً، المصنفة ضمن “مناطق التنمية الخاضعة للرقابة”، لقيود صارمة تحد من إنشاء الفنادق الجديدة، مع سقف مقترح يصل إلى نحو 75 إلى 100 سرير فقط للمشاريع الجديدة، في حين ستسمح المناطق الأقل ضغطاً باستثمارات أكبر قد تصل إلى 350 سريراً، بما يعزز توزيع النمو السياحي بشكل أكثر توازناً.
كما يشمل الإطار الجديد إعادة تنظيم التنمية داخل الجزيرة الواحدة، بحيث تُفرض قيود مختلفة بين المناطق الحضرية والساحلية والداخلية، وهو ما سينعكس على جزر بارزة مثل كورفو وزاكينثوس، إلى جانب وجهات سياحية عالمية مثل ميكونوس وسانتوريني التي تُصنف ضمن المناطق الأكثر ضغطاً سياحياً.
وإلى جانب القيود التنظيمية، يتضمن المخطط الجديد حوافز لتطوير الفنادق القائمة واعتماد نماذج سياحة مستدامة مثل التخييم الفاخر والسياحة البيئية، بالإضافة إلى دراسة فرض رسوم سياحية موجهة لدعم البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة في الجزر.
كما ينص المقترح على حماية الشريط الساحلي عبر منع أي أعمال بناء أو تطوير على مسافة 25 متراً من خط الشاطئ، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الطبيعة الساحلية والحد من التوسع العمراني العشوائي.
ويعكس هذا التحول في السياسات السياحية توجه اليونان نحو نموذج سياحي أكثر استدامة، يوازن بين جذب الزوار والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يعزز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة البحر المتوسط.
Leave a comment