بكين – الصينفي خطوة وصفت بالأكثر طموحاً في تاريخ السياحة العالمية، أعلنت الصين عن حزمة إجراءات استثنائية تهدف إلى تحويل البلاد إلى وجهة السفر الأكثر تطوراً تكنولوجياً بحلول عام 2026، لتنضم بذلك إلى قائمة متنامية من الدول التي تعيد تعريف مفهوم السفر العصري على غرار السعودية وإندونيسيا وتايلاند والهند، حيث كشفت وزارة النقل الصينية عن استراتيجية متكاملة تعتمد على التحول الرقمي الكامل لصناعة السياحة، مما سيجعل التأشيرات الرقمية ومحطات القطارات فائقة السرعة المجهزة بتقنيات ذكية والمطارات المحسنة ركائز أساسية في تجربة الزائر الأجنبي، وتأتي هذه الإصلاحات الجذرية تماشياً مع توجهات دول سباقة جعلت من التكنولوجيا بوابة ذهبية لجذب الملايين.
وتشمل التغييرات الصينية المرتقبة توسيعاً غير مسبوق لبرنامج الإعفاء من تأشيرة العبور ليشمل 144 و240 ساعة مع إضافة عشرة مطارات دولية جديدة وأربعة معابر برية وبحرية، لكن الأكثر إثارة هو إطلاق بوابة إلكترونية موحدة لتقديم طلبات التأشيرة تعد بمعالجة الطلبات في غضون 48 ساعة فقط، وهو ما يشكل نقلة نوعية مقارنة بالإجراءات التقليدية التي كانت تستغرق أياماً وأسابيع. كما ستعتمد الفنادق الكبرى تقنية التعرف الضوئي على جوازات السفر في أكشاك التسجيل الذاتي، مما سيمكن النزلاء من تجاوز مكاتب الاستقبال التقليدية.
وفي تطور بالغ الأهمية على الصعيد المالي، أمهل بنك الشعب الصيني عملاقي الدفع الإلكتروني “علي باي” و”وي تشات بي” حتى نهاية العام لقبول بطاقات فيزا وماستركارد ويونيون باي، مما سينهي معاناة السياح مع القيود السابقة على المدفوعات الدولية ويخلق بيئة سلسة للمعاملات المافية. ويرى مراقبون أن هذه المنافسة المحمومة بين الوجهات السياحية الكبرى تصب في مصلحة المسافر النهائي الذي أصبح يتمتع اليوم بإمكانية الدخول إلى عشرات الدول بإجراءات لا تتجاوز بضع نقرات على شاشة هاتفه الذكي، ومع انضمام الصين إلى هذا التحالف الرقمي، يبدو أن صناعة السياحة العالمية تقف على أعتاب عصر جديد لم تعد فيه المسافات الطويلة عائقاً أمام استكشاف العالم.
Leave a comment