الرياض – السعودية
افتتح الجناح الوطني للمملكة العربية السعودية مشاركته في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية للفنون 2026 عبر عمل فني ضخم للفنانة السعودية دانة عورتاني يحمل عنوان «عسى ألا تجف دموعك يا من بكى على الأطلال»، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للفن السعودي المعاصر على الساحة الثقافية الدولية، وتعزز مكانة المملكة ضمن المشهد الفني العالمي.
ويقام الجناح السعودي في مجمع الأرسينالي بمدينة Venice بتنظيم من هيئة الفنون البصرية التابعة لـ وزارة الثقافة السعودية، ضمن فعاليات أحد أهم المعارض الفنية العالمية التي تستقطب سنوياً آلاف الفنانين والنقاد والمهتمين بالفنون والثقافة من مختلف دول العالم.
ويستند العمل الفني إلى تقاليد الفسيفساء والفنون الهندسية المستوحاة من التراث العربي والإسلامي، حيث يعيد قراءة مواقع تاريخية تضررت خلال السنوات الأخيرة في عدد من الدول العربية، مستحضراً 23 موقعاً أثرياً وتراثياً حظيت باعتراف منظمات دولية معنية بحماية التراث الثقافي. ويغطي العمل كامل أرضية الجناح من خلال تكوين بصري ضخم يجمع بين الذاكرة المعمارية والحرف التقليدية والفن المعاصر.
ويُعد المشروع من أكبر الأعمال الفنية التي تقدمها دانة عورتاني حتى الآن، إذ استغرق تنفيذه نحو 30 ألف ساعة عمل حرفي، بمشاركة 32 حرفياً داخل استوديو قرب مدينة Riyadh، باستخدام أربعة أنواع من الطين المستخرج من مناطق مختلفة في المملكة لإنتاج أكثر من 29 ألف طوبة طينية مجففة بالشمس، دون الاعتماد على مواد لاصقة، في إشارة إلى استدامة الحرف التقليدية وأهمية الحفاظ على تقنيات البناء التراثية.
وتأتي هذه المشاركة الخامسة للمملكة في بينالي البندقية ضمن توجه سعودي أوسع لتعزيز الحضور الثقافي الدولي، بعد سلسلة من المبادرات الفنية والمعارض العالمية التي أطلقتها وزارة الثقافة خلال السنوات الأخيرة، بهدف ترسيخ المملكة مركزاً إقليمياً للفنون والإبداع والسياحة الثقافية.
ويُنظر إلى المشاركة السعودية في بينالي البندقية على أنها جزء من التحول الثقافي الذي تشهده المملكة، خصوصاً مع تنامي الاستثمارات في المتاحف والفنون المعاصرة والمهرجانات الدولية، إلى جانب المشاريع الثقافية الكبرى مثل العلا والدرعية، التي أصبحت وجهات رئيسة للسياحة الثقافية والفنية في المنطقة.
Leave a comment