مدريد – إسبانيا
أطلقت UN Tourism، الهيئة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بقطاع السياحة العالمي، برنامجًا تدريبيًا رقميًا جديدًا يستهدف تطوير مهارات العاملين في قطاع الضيافة والسياحة، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو التعليم الرقمي والسياحة الذكية داخل واحدة من أكثر الصناعات اعتمادًا على الخدمات البشرية والتقنيات الحديثة.
ويأتي إطلاق البرنامج خلال مايو 2026 ضمن إستراتيجية دولية تهدف إلى دعم الكفاءات السياحية ورفع جاهزية العاملين في الفنادق والمنشآت السياحية لمتطلبات السوق العالمية الجديدة، خاصة مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في إدارة تجربة المسافرين وخدمات الضيافة. كما تسعى المبادرة إلى تسهيل الوصول إلى التدريب المهني منخفض التكلفة، خصوصًا للعاملين في الأسواق الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالسياحة والسفر.
ويتميز البرنامج الجديد بكونه يُقدم عبر تطبيق WhatsApp، في تجربة تعد من الأولى عالميًا في مجال التعليم السياحي الرقمي المعتمد على تطبيقات المراسلة الفورية. وقد جرى تطوير المبادرة بالتعاون مع مؤسسة Fundación Mahou San Miguel الإسبانية، مع توفير ألفي مقعد تدريبي مجاني في المرحلة الأولى، إلى جانب شهادات مهنية معتمدة للمشاركين الذين يُكملون البرنامج بنجاح.
ويركز المحتوى التدريبي على مجموعة من المحاور الحديثة التي باتت تشكل أساس مستقبل صناعة السياحة العالمية، من بينها إدارة الضيافة، وخدمة العملاء، والتسويق السياحي الرقمي، والاستدامة البيئية، وتحسين تجربة الزوار، إضافة إلى مهارات التواصل والابتكار في قطاع الفنادق والسفر. كما يعتمد البرنامج على نظام “التعلم المصغر”، من خلال فيديوهات قصيرة واختبارات تفاعلية ومحادثات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يمنح المتدربين مرونة أكبر في التعلم أثناء العمل.
وفي السياق ذاته، تؤكد المنظمة أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تنافسية الوجهات السياحية والمنشآت الفندقية، خصوصًا مع تزايد اعتماد المسافرين على الحلول الذكية والمنصات الرقمية في الحجز والتقييم والتخطيط للرحلات. كما تشير بيانات UN Tourism Online Academy إلى أن عشرات الآلاف من المتدربين حول العالم استفادوا خلال السنوات الأخيرة من برامج التعليم السياحي الإلكتروني، التي تغطي مجالات إدارة الفنادق والسياحة المستدامة والابتكار السياحي.
ومن جهة أخرى، تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع السياحة العالمي نموًا متسارعًا بعد سنوات من الاضطرابات التي فرضتها الجائحة والأزمات الاقتصادية، حيث تسعى المؤسسات الدولية إلى معالجة النقص المتزايد في العمالة الماهرة داخل الفنادق وشركات السفر والطيران. كما يراهن القطاع على التدريب الرقمي لتسريع تأهيل الكفاءات الجديدة وتطوير مهارات العاملين الحاليين بما يتوافق مع متطلبات السياحة الحديثة وسوق العمل العالمي.
ويرى خبراء السياحة أن مبادرات التعليم الرقمي ستلعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل مستقبل الضيافة العالمية، خاصة مع تنامي الطلب على المهارات التقنية والتسويق الرقمي وتجارب السفر الشخصية. ومن المتوقع أن تدفع هذه البرامج نحو تعزيز جودة الخدمات السياحية ورفع كفاءة العاملين، بما ينعكس مباشرة على تنافسية الوجهات السياحية الدولية خلال السنوات المقبلة.
Leave a comment