أبوظبي – الإمارات
تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز العواصم الثقافية والسياحية عالميًا، مع تنامي حضور متاحفها ومواقعها التراثية التي تجمع بين التاريخ والفنون والابتكار والتكنولوجيا، وذلك تزامنًا مع الاحتفاء بـ اليوم العالمي للمتاحف في 18 مايو. وتقدم الإمارة هذا العام مجموعة من التجارب الثقافية المتنوعة التي تعكس التحول المتسارع الذي تشهده في قطاع السياحة الثقافية، خاصة داخل المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، التي أصبحت إحدى أهم الوجهات الفنية والثقافية في الشرق الأوسط.

وتبرز المنطقة الثقافية في السعديات بوصفها القلب النابض للمشهد الإبداعي في الإمارة، حيث تحتضن مجموعة من المتاحف والصروح الثقافية العالمية التي تجمع بين السرديات الإنسانية والفنون المعاصرة والتاريخ الطبيعي. كما تعزز هذه الوجهات مكانة أبوظبي ضمن خريطة السياحة الثقافية العالمية، في وقت يشهد فيه الطلب الدولي نموًا متزايدًا على تجارب السفر المرتبطة بالفنون والتراث والمعرفة.
وفي مقدمة هذه الوجهات يأتي متحف زايد الوطني، الذي حصد خلال أشهر قليلة من افتتاحه إشادات دولية واسعة، بعدما أدرجته مجلة تايم ضمن قائمة “أعظم الأماكن في العالم لعام 2026”، إلى جانب اختياره ضمن أجمل سبعة متاحف عالميًا وفق جائزة “بري فرساي”. ويجسد المتحف رؤية معمارية مستوحاة من أجنحة الصقر، بينما يروي عبر قاعاته تاريخ الإمارات الممتد لأكثر من 300 ألف عام، مع التركيز على إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتاريخ المنطقة البحري والإنساني.
كما يشكل متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي إضافة نوعية للمشهد الثقافي والعلمي في المنطقة، إذ يأخذ الزوار في رحلة تمتد عبر 13.8 مليار سنة من تاريخ الكون والحياة على الأرض، من خلال معروضات نادرة تشمل هيكل “ستان” لديناصور “تي ريكس” ونيزك مورشيسون الشهير. ويقدم المتحف سردية علمية حديثة من منظور عربي، تجمع بين الاكتشافات العلمية والإرث المعرفي للحضارة العربية.
أما متحف اللوفر أبوظبي، فيواصل تعزيز مكانته كأول متحف عالمي في العالم العربي، مستقطبًا الزوار بتصميمه المعماري الأيقوني وقبته الشهيرة التي أصبحت أحد أبرز معالم أبوظبي الحديثة. ويحتضن المتحف حاليًا معرض “بيكاسو.. تصور الشكل”، الذي يضم أكثر من 130 عملًا فنيًا تسلط الضوء على تطور رؤية الفنان الإسباني للشكل الإنساني عبر سبعة عقود.
وفي إطار المزج بين الفن والتكنولوجيا، يقدم تيم لاب فينومينا أبوظبي تجربة غامرة تعد الأكبر عالميًا للفنون الرقمية، على مساحة تتجاوز 17 ألف متر مربع. وتعتمد التجربة على تفاعل الأعمال الفنية مع حركة الزوار، ما يجعل كل زيارة مختلفة عن الأخرى، ويعكس توجه أبوظبي نحو الاستثمار في الصناعات الإبداعية والتقنيات الثقافية الحديثة.
ولا تقتصر التجربة الثقافية في الإمارة على المتاحف الحديثة، بل تمتد إلى مواقع تاريخية وتراثية عريقة مثل متحف العين، أول متحف تأسس في الدولة عام 1969، وقصر الحصن الذي يمثل أقدم معلم تاريخي في العاصمة، إضافة إلى متحف المقطع ومتحف دلما، اللذين يرويان تاريخ أبوظبي البحري والدفاعي والتجاري عبر قرون طويلة.
وتعكس هذه الوجهات مجتمعة استراتيجية دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي الهادفة إلى تنويع المنتج السياحي وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة عالمية للسياحة الثقافية وسياحة المتاحف. كما تسهم هذه المشاريع في دعم الاقتصاد الإبداعي واستقطاب الزوار من مختلف الأسواق الدولية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالسياحة الثقافية والتجارب الغامرة المرتبطة بالفنون والتراث والتكنولوجيا.
Leave a comment