الجزائر – العاصمة
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالتراث الثقافي الجزائري على الساحة الدولية، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، على إعادة فتح متحف الموقع الأثري “هيبون” (Hippo Regius) بولاية عنابة، وذلك بعد الانتهاء من أشغال التهيئة والتحديث التي شملت مختلف فضاءاته. وتأتي هذه الزيارة الميدانية في إطار التحضيرات المكثفة لاستقبال البابا ليون الرابع عشر (Pope Leo XIV) الذي من المقرر أن يحل ضيفا على الجزائر في الفترة الممتدة من 13 إلى 15 أفريل الجاري، تلبية لدعوة من رئيس الجمهورية .
ويعتبر موقع هيبون، الذي كان مهدا للقديس أوغسطين (Saint Augustine) أحد آباء الكنيسة المسيحية، وجهة روحية وتاريخية فريدة تمزج بين عراقة الماضي الروماني وعظمة الإرث المسيحي المبكر. ومن شأن هذه الزيارة البابوية المرتقبة أن تضع عنابة على خريطة السياحة الدينية والثقافية العالمية، حيث ستشمل جولة الحبر الأعظم هذا الموقع التاريخي وكنيسة القديس أوغسطين الشهيرة .
ولم يقتصر الأمر على إعادة الافتتاح فقط، بل وجهت الوزيرة بن دودة بتعزيز البعد العالمي لهذا المعلم من خلال الشروع الفوري في إعداد ملف تقني متكامل لتسجيل “المسارات الأوغسطينية” (Augustinian Itineraries) ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو (UNESCO)، وهو الملف الذي تم إدراجه فعلا ضمن القائمة التمهيدية للجنة منذ عام 2025 . ويأتي هذا التوجه ليؤكد على القيمة الحضارية للقطع الأثرية النادرة التي يضمها المتحف، وفي مقدمتها قطعة “الغورغون” و”تمثال النصر” الفريد، مما يجعله مقصدا أساسيا لهواة التاريخ وعلماء الآثار .
علاوة على ذلك، تم خلال الزيارة التفقدية لوزيرة الثقافة التأكيد على ضرورة إنجاز مركز تفسيري متخصص بإرث القديس أوغسطين داخل المتحف، باستخدام تقنيات عصرية، وذلك بهدف تحسين ظروف استقبال الزوار والوفود الرسمية. هذا بالإضافة إلى تفقد كنيسة القديس أوغسطين التي تتربع على تلة هيبون، وهي التحفة المعمارية التي تجمع بين الطابع الروماني والبيزنطي والموريسكي، مما يعمق التجربة السياحية للزائر بين أحضان التاريخ والبحر الأبيض المتوسط .
Leave a comment