عندما يُذكر اسم السفارة، يتبادر إلى أذهان الكثيرين أنها المكان الذي نقصده لاستخراج التأشيرات أو إنهاء المعاملات الرسمية. لكن مع مرور الوقت، ومن خلال حضوري لعدد من الفعاليات التي نظمتها سفارات مختلفة في مملكة البحرين، اكتشفت أن دور السفارات اليوم أصبح أوسع بكثير، فهي جسور حقيقية للتواصل بين الشعوب.
فالسفارات لم تعد تمثل دولها سياسيًا ودبلوماسيًا فقط، بل أصبحت نافذة للتعريف بثقافة أوطانها، وتاريخها، وفنونها، ومطبخها، ومقوماتها السياحية. ومن خلال الأمسيات الثقافية، والاحتفالات الوطنية، والمعارض، والفعاليات السياحية، تفتح هذه البعثات الدبلوماسية أبوابًا للتعارف، وتمنح الحضور فرصة لاكتشاف بلدان ربما لم يسبق لهم زيارتها.
وبصفتي صحفية سياحية، أجد أن مثل هذه المناسبات تمنحني شعورًا بأنني أسافر دون أن أغادر البحرين. فكل فعالية تحمل معها جزءًا من روح البلد، سواء من خلال الموسيقى، أو الأزياء التقليدية، أو المأكولات، أو حتى القصص التي يرويها أبناء ذلك الوطن عن ثقافتهم وتاريخهم.
ولعل أجمل ما في هذه اللقاءات أنها تزرع الفضول لاكتشاف وجهات جديدة. فكثيرًا ما خرجت من فعالية وأنا أقول في نفسي: “يجب أن أضع هذه الدولة ضمن قائمة رحلاتي القادمة.” وهذا بحد ذاته نجاح للدبلوماسية الثقافية، لأنها تجعل الناس يرغبون في التعرف إلى البلد من خلال زيارته، لا من خلال الصور فقط.
كما أن هذه الفعاليات تعكس عمق العلاقات التي تجمع البحرين بالعديد من دول العالم، وتؤكد أن المملكة أصبحت منصة للحوار الثقافي والتقارب بين الشعوب، وهو ما ينعكس إيجابًا على التعاون في مجالات السياحة والثقافة والاستثمار والتعليم.
وأعتقد أن السياحة تبدأ أحيانًا من دعوة إلى فعالية، أو حديث مع سفير، أو معرض ثقافي، أو أمسية وطنية. فمن هناك تُولد الرغبة في السفر، ويبدأ الفضول لاكتشاف بلد جديد، وتُبنى جسور من الصداقة والاحترام تتجاوز الحدود واللغات.
ولهذا، أؤمن أن السفارات لا تمنحنا تأشيرة لدخول دولة فحسب، بل تمنحنا فرصة للتعرف إلى شعبها، وفهم ثقافتها، واكتشاف ما يجعلها وجهة تستحق الزيارة. وهذا، في رأيي، أحد أجمل أدوار الدبلوماسية في عالم اليوم.
Leave a comment