مسقط – سلطنة عُمان في خطوة استراتيجية تعزز مكانة السلطنة على خارطة السياحة العالمية، أعلنت مجموعة عُمان للتنمية السياحية (عمران) عن طرح مناقصة دولية أمام مكاتب الاستشارات الهندسية المتعددة التخصصات لإعداد المخطط الرئيسي والتصاميم التفصيلية والإشراف على تنفيذ مشروع تطوير وادي شاب كوجهة متكاملة لمغامرات السياحة البيئية، حيث يقع هذا الموقع الفريد في ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية على بعد أقل من ساعتين بالسيارة من العاصمة مسقط، ليكون متنفساً طبيعياً ينتظره عشاق الاستكشاف من مختلف أنحاء العالم .
ويأتي هذا المشروع الطموح تتويجاً لاتفاقية انتفاع وقعتها وزارة التراث والسياحة مع المجموعة العام الماضي بقيمة تتجاوز مليوني ريال عماني، بهدف تحويل الوادي إلى مقصد سياحي مستدام يعمل على مدار العام، حيث تمتد منطقة التطوير على مسافة 3 آلاف متر طولي بعرض يتراوح بين 200 و300 متر، مع الالتزام بأعلى المعايير البيئية العالمية للحفاظ على التنوع البيولوجي والتكوينات الجيولوجية الفريدة التي تشتهر بها المنطقة، وفي مقدمتها الكهوف الخلابة والشلالات المتدفقة وأحواض المياه العذبة التي تأسر الأنظار .

وتشمل مكونات المشروع إنشاء حديقة مغامرات متكاملة تضم مساراً للانزلاق بالحبال (الزيبلين) ومسارات لتسلق الجبال بطريقة “الفيريراتا” وجسوراً معلقة تتيح للزوار عبور الوادي بكل أمان، إضافة إلى مسارات للمشي ومناطق مخصصة للسباحة للأطفال والكبار، فضلاً عن مطاعم ومقاهي تقدم تجربة ضيافة استثنائية وسط أحضان الطبيعة، مع العلم أن آخر موعد لتقديم العروض هو التاسع من أبريل المقبل، على أن تشمل الخدمات المطلوبة إعداد التصاميم حتى مرحلة الرسومات المعتمدة للتنفيذ ووثائق المناقصة الكاملة مع إمكانية إضافة الإشراف على البناء كخيار لضمان الامتثال للمعايير المعتمدة .
ويتميز وادي شاب بكونه منطقة غنية بالتنوع البيولوجي والتشكيلات الجيولوجية الدراماتيكية، حيث تجذب مياهه الفيروزية الصافية وكهوفه الخفية آلاف الزوار يومياً لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة والسباحة في الأحواض الطبيعية والوصول إلى الشلال المخبأ داخل الكهف، كما يمكن للزوار حالياً ركوب قارب صغير لعبور الجزء الأول من الوادي مقابل رسوم رمزية، في تجربة تمهيدية لما سيكون عليه المشروع عند اكتماله .
ويأتي هذا التطوير في إطار رؤية عُمان 2040 التي تضع القطاع السياحي في مقدمة روافد التنويع الاقتصادي، حيث تؤكد تقارير دولية على ما تتمتع به السلطنة من استقرار وأمان، مما يجعلها وجهة مفضلة للسياح الأوروبيين ولا سيما من بريطانيا، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، لتضيف عُمان بذلك بعداً جديداً لتجربة السفر يجمع بين المغامرة الآمنة والاستدامة البيئية والضيافة العمانية الأصيلة التي تشكل علامة فارقة في صناعة السياحة العالمية .

Leave a comment