مسقط – سلطنة عُمان في تطور غير مسبوق يعكس تحولات كبرى في حركة السفر الإقليمية، كشف خبير الطيران راكان العبيد عن أرقام قياسية سجلها مطار مسقط الدولي أمس، حيث بلغ إجمالي الرحلات نحو 300 رحلة في يوم واحد، متفوقاً بشكل لافت على المعدلات التشغيلية المعتادة، في مؤشر واضح على تحول العاصمة العمانية إلى مركز إخلاء رئيسي في المنطقة وسط اضطرابات واسعة تشهدها الأجواء الإقليمية .
الأكثر لفتاً للانتباه في هذه الأرقام الاستثنائية أن حوالي 30% من إجمالي الرحلات المغادرة من مطار مسقط كانت طائرات خاصة، وهو معدل غير مسبوق يعكس حجم الطلب الكثيف من قبل الأفراد والشركات على وسائل النقل الخاصة، حيث وصلت أسعار بعض هذه الرحلات إلى 250 ألف دولار أميركي للرحلة الواحدة، مع تسجيل أسعار قياسية على خط مسقط – إسطنبل تجاوزت 93 ألف دولار للطائرات الخفيفة ووصلت إلى 140 ألف دولار للطائرات الثقيلة، أي ما يقارب ضعف المعدلات الطبيعية .
وتشير بيانات منصات تتبع الرحلات الجوية إلى أن نسبة الطائرات الخاصة شكلت 31% من العمليات في مطار مسقط أول أمس، لتستمر الموجة ذاتها أمس بنسب تتجاوز 30%، حيث يلجأ كبار المسؤولين التنفيذيين في المؤسسات المالية العالمية والمستثمرون والسياح من فئة الأثرياء إلى سلطنة عمان كبوابة آمنة للمغادرة، بعد أن تسببت التصعيدات العسكرية الأخيرة في إغلاق مطارات رئيسية في المنطقة وتعطيل آلاف الرحلات التجارية .
ويتطلب الوصول إلى مسقط من الإمارات العربية المتحدة المجاورة رحلة برية تستغرق نحو خمس ساعات عبر معبر حتا الحدودي الذي شهد بدوره ازدحاماً غير مسبوق مع إضافة ثلاث إلى أربع ساعات انتظار، حيث تقوم شركات أمنية خاصة بتأمين قوافل من سيارات الدفع الرباعي لنقل الراغبين في المغادرة من دبي وأبوظبي إلى مطار مسقط الذي ظل مجاله الجوي مفتوحاً بالكامل واستقبل آلاف المسافرين الباحثين عن وجهات آمنة .
وتعمل السلطات العمانية على مدار الساعة لتلبية هذا الطلب المتزايد، حيث أعلنت الشركة العمانية لإدارة المطارات استمرار تشغيل جميع المطارات في السلطنة بما فيها مطارات صلالة وصحار على مدار الساعة، في حين وسعت شركتا الطيران الوطنية العمانية والطيران العماني سالام إير خدمة الحافلات المشتركة بين الشارقة ومسطح لتسيير رحلات يومية تنقل المسافرين من الإمارات إلى مطار مسقط الدولي، مع اشتراط الحجز المسبق للتذاكر وتأشيرات الدخول .
ويأتي هذا الحراك الاستثنائي في وقت تواصل فيه وزارة الخارجية البريطانية تصنيف الوضع في سلطنة عمان ضمن إطار متابعة دقيق، حيث نصحت بعد السفر غير الضروري إلى عدة دول في المنطقة، بينما تبقى سلطنة عمان وجهة متاحة أمام رعاياها مع التأكيد على ضرورة متابعة المستجدات أولاً بأول، في ظل استمرار الجهود الدولية لإعادة آلاف المسافرين العالقين إلى بلدانهم .
Leave a comment