Home كِتَابُ الرِّحْلَةِ الدكتور صالح المخدوم ثقافة البقشيش حول العالم..هل تحولت الى عادة اجتماعية
الدكتور صالح المخدومكِتَابُ الرِّحْلَةِ

ثقافة البقشيش حول العالم..هل تحولت الى عادة اجتماعية

Share
Share

يُعد البقشيش أو “البخشيش” من أكثر العادات المرتبطة بالسفر إثارةً للاهتمام، فهو يختلف من دولة إلى أخرى بشكل كبير، وقد يتحول من لفتة تقدير بسيطة إلى جزء أساسي من دخل العاملين في قطاعات الضيافة والمطاعم والسياحة.

في العديد من دول العالم، ينظر إلى البقشيش باعتباره مكافأة اختيارية تُمنح مقابل الخدمة الجيدة، بينما تعتبره دول أخرى جزءاً شبه إلزامي من ثقافة التعامل اليومي، حتى أن بعض العاملين يعتمدون عليه بشكل أساسي لتعويض انخفاض الرواتب.

وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول التي تشتهر بثقافة البقشيش، حيث يُتوقع من الزبائن عادة إضافة ما بين 15% إلى 25% من قيمة الفاتورة في المطاعم والمقاهي وخدمات التوصيل. كما ينتشر الأمر في كندا وبعض دول أمريكا الشمالية التي تتبنى ثقافة مشابهة.

أما في مصر والأردن والمغرب وتونس وعدد من الدول العربية، فإن البقشيش حاضر بقوة في القطاعات السياحية، خصوصاً لدى حاملي الحقائب والمرشدين السياحيين والعاملين في الفنادق والمطاعم، وأصبح جزءاً من التجربة اليومية للزوار.

وفي المقابل، تختلف الصورة تماماً في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث يُعتبر تقديم البقشيش أمراً غير مألوف وقد يسبب حرجاً للعاملين، إذ تُعد جودة الخدمة جزءاً من الواجب المهني وليست مرتبطة بالحصول على مكافأة إضافية. وينطبق الأمر بدرجات متفاوتة على بعض الدول الآسيوية الأخرى.

أما في أوروبا، فتتباين الممارسات بين دولة وأخرى؛ ففي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا غالباً ما يتم تقريب المبلغ أو ترك نسبة بسيطة تقديراً للخدمة، بينما تكون رسوم الخدمة مضافة مسبقاً في بعض المطاعم والفنادق، مما يقلل الحاجة إلى دفع مبالغ إضافية.

وفي دول الخليج العربي، لا توجد قواعد ثابتة للبقشيش، إلا أن الكثير من الزوار والمقيمين يتركون مبالغ رمزية للعاملين في الفنادق والمطاعم وسائقي الأجرة تقديراً للخدمة، خاصة في الوجهات السياحية والفنادق الفاخرة.

وبالنسبة للمسافر، فإن معرفة ثقافة البقشيش في الوجهة التي يقصدها تُعد جزءاً من الاستعداد للرحلة، فالتصرف المقبول في دولة ما قد يكون غير مستحب أو غير مفهوم في دولة أخرى. لذلك ينصح دائماً بالاطلاع على العادات المحلية قبل السفر لتجنب المواقف المحرجة والاستمتاع بتجربة أكثر سلاسة واحتراماً للثقافات المختلفة.

في النهاية، يبقى البقشيش لغة عالمية للتقدير في كثير من الدول، لكنه ليس قاعدة موحدة حول العالم، بل انعكاس لثقافات وعادات اقتصادية واجتماعية في بعض الدول.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
دعاء العجميكِتَابُ الرِّحْلَةِ

من نافذة السفرهل ما زالت مكاتب السفر قادرة على المنافسة؟

في زمن التطبيقات الذكية ومنصات الحجز الإلكتروني، يعتقد البعض أن دور مكاتب...

الكاتب علي يوسف السعدكِتَابُ الرِّحْلَةِ

لماذا يزور الملايين أماكن لا يوجد فيها شيء تقريباً؟

من منّا لم يقطع يومًا مسافةً طويلة، ويدفع نقودًا، ويقف في طابور…...

الكاتب محمود النشيطكِتَابُ الرِّحْلَةِ

السياحة الدينية في مصر

تُعدّ جمهورية مصر العربية واحدة من أبرز الوجهات العالمية للسياحة الدينية، و...

الدكتور رمضان طنطاويكِتَابُ الرِّحْلَةِ

السائح المتكرر.. عندما تدفعك التجربة للعودة من جديد

خلال سنوات طويلة من السفر والتنقل بين العديد من المقاصد السياحية، اكتشفت...