سيدني – أستراليا
في مفارقة لافتة بين الجمال الطبيعي والضغط البشري، تحول شارع تاسمان درايف (Tasman Drive) في بلدة جيرينغون الساحلية (Gerringong) الأسترالية إلى ساحة مواجهة بين سكان يطالبون بالهدوء وسياح يتدفقون بمئات الحافلات بعد أن نال لقب “أجمل شارع في أستراليا” عبر منصات التواصل مثل إنستغرام وتيك توك والصينية “ريد نوت” (RedNote) التي جمعت منشوراتها ملايين المشاهدات، وذلك على بعد ساعتين فقط بالسيارة جنوب مدينة سيدني.

فبينما يستمتع الزوار القادمون من أنحاء آسيا وأستراليا نفسها بمشاهد البانوراما الخلابة التي تجمع بين التلال الخضراء المطلة على المحيط الأزرق، يعيش السكان المحليون معاناة يومية تتمثل بوقوف السيارات في منتصف الطريق لالتقاط صور السيلفي، والقيام بمنعطفات خطرة على ثلاث مراحل، وترك النفايات، لدرجة أن أحد الجيران قام ببيع منزله هرباً من هذا الازدحام، بينما لجأ آخرون إلى تشغيل مرشات الحدائق لإبعاد المتصفحين عن ممتلكاتهم الخاصة، علاوة على تأسيس لجنة مجتمعية تطالب بإعلان الشارع ذا اتجاه واحد لوقف التدفق المستمر للحافلات.

من ناحية أخرى، يبدو المشهد مزدوجاً اقتصادياً، إذ تؤكد نائبة رئيس البلدية وصاحبة عمل محلي ميليسا ماترز أن التأثير المالي متباين: بعض المتاجر لم ترَ زيادة تذكر في المبيعات بينما يستفيد آخرون بشكل جيد، ولكن المشكلة الجوهرية تكمن في أن غالبية الزوار لا ينفقون أموالاً في المنطقة بل يكتفون بالتقاط الصور والمغادرة فوراً، وهذا ما يثير حفيظة السكان الذين نزحوا أصلاً من المدن الكبرى بحثاً عن حياة هادئة.
وفي ذات السياق، تذكر هذه الحادثة بأزمة فرط السياحة (overtourism) التي شهدتها مدن عالمية مثل برشلونة والبندقية، وحتى اليابان التي أقامت حاجزاً عام 2024 أمام منظر جبل فوجي لسلوك السياح غير المنضبط، ويبقى السؤال الذي تطرحه بروس وغالبية الجيران: “هل يأتي هؤلاء لأنهم يحبون المنطقة حقاً ويجدون المنظر رائعاً، أم لمجرد شطب موقع جديد من قائمة مهامهم السياحية على وسائل التواصل؟
Leave a comment