أبوظبي – الإمارات
أعلنت وزارة الثقافة الإماراتية عن إطلاق السجل الوطني للتراث المعماري الحديث (National Register of Modern Architectural Heritage)، في خطوة تهدف إلى توثيق وحماية المباني والمنشآت التي شكّلت ملامح مرحلة التأسيس في الدولة منذ ستينيات القرن الماضي، وذلك تزامناً مع الاجتماع الافتتاحي للجنة الهوية الوطنية الذي عُقد مؤخراً تحت رئاسة الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان.
من جهة أخرى، يأتي هذا السجل كإحدى المبادرات الرئيسية المنبثقة عن استراتيجية الهوية الوطنية، التي تم تطويرها بالشراكة بين وزارة الثقافة ومكتب المشاريع الوطنية في ديوان الرئاسة، حيث يدعم السجل تطبيق السياسة الوطنية للحفاظ على التراث المعماري الحديث التي أقرها مجلس الوزراء الإماراتي في عام 2024، والتي تركّز بشكل خاص على المباني والمواقع التي يعود تاريخها إلى حقبة ما بعد الستينيات، شاملةً المجمعات السكنية والمرافق العامة والأبنية ذات القيمة الثقافية والتاريخية.
ولعل أبرز ما يميز هذه المبادرة هو اختيار عشرة مواقع معمارية بارزة في مرحلتها الأولى، تمثل محطات فارقة في تطور المشهد العمراني الإماراتي، فهي تضم في دبي كلاً من “بيت الاتحاد” الذي شهد توقيع وثيقة قيام الدولة عام 1971، وبرج الشيخ راشد (برج راشد) الذي افتتح عام 1979 ليعكس نهضة دبي التجارية، وبرج ساعة ديرة كأحد أقدم المعالم الحضرية في الإمارة، بينما تشمل القائمة في أبوظبي مبنى المجلس الاستشاري الوطني في قصر الحصن الذي ارتبط بمراحل التطور التشريعي المبكر منذ عام 1968، ومؤسسة الثقافة التي تعد منصة رائدة للحراك الثقافي والفني منذ تأسيسها عام 1982.
فضلاً عن ذلك، يعكس السجل تنوع البنى التحتية الخدمية في الإمارات، حيث تم إدراج مجمع المعهد الإسلامي في جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين والذي يعود لعام 1976، إلى جانب مدارس تاريخية مثل مدرسة خالد بن محمد ومدرسة القاسمية في الشارقة، ومركز دعم التربية الخاصة الذي يعكس تطور الخدمات التعليمية المتخصصة، كما تم إدراج مستشفى صقر في رأس الخيمة الذي يعود لعام 1981 ليكون شاهداً على تطور البنية الصحية في الدولة، ويجدر بالذكر أن إدراج المباني في هذا السجل يستند إلى سبعة معايير أساسية تشمل ارتباطها بأحداث وطنية بارزة، وقيمتها المعمارية والجمالية، وابتكارها في التصميم، فضلاً عن مساهمتها في الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية.
وبالتالي، يحصل المبنى المدرج في السجل على اعتراف وطني رسمي، وحماية قانونية محسنة، وأولوية في الوصول إلى برامج التمويل والدعم، إلى جانب فرص متزايدة للتوثيق والبحث العلمي، مما يعزز من مكانة هذه المعالم في قطاع السياحة الثقافية والمعمارية على المستويين المحلي والدولي، وسيتم لاحقاً الإعلان عن تفاصيل إضافية حول معايير الترشيح وآلية التسجيل عبر القنوات الرسمية لوزارة الثقافة.
Leave a comment