لشبونة – البرتغال
حصدت البرتغال اعترافاً دولياً جديداً بعد أن أصبحت أول دولة في العالم تحصل على لقب “الوجهة السياحية التي يسهل الوصول إليها” من منظمة السياحة العالمية، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو مفهوم السياحة الشاملة الذي بات أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في صناعة السفر العالمية.
وجاء الإعلان خلال أعمال الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية في مدينة سان بطرسبرغ، حيث نالت البرتغال التكريم تقديراً لاستراتيجيتها المتكاملة في تطوير سياحة تراعي احتياجات جميع الزوار، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن والمسافرون الذين يحتاجون إلى خدمات ومرافق خاصة.
ويعكس هذا الإنجاز المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها البرتغال في قطاع السياحة الأوروبية، خاصة مع توسع استثماراتها في البنية التحتية المتاحة، وتطوير الشواطئ والمرافق العامة ووسائل النقل والفنادق بما يتوافق مع معايير الوصول الشامل وسهولة الحركة.
وتشير التقديرات الأوروبية إلى أن نحو 90 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة يسافرون داخل أوروبا، ما يجعل السياحة المتاحة أحد أسرع القطاعات نمواً في سوق السفر العالمي، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الوجهات التي توفر خدمات مرنة وتجارب سياحية أكثر شمولية.
كما تراهن البرتغال على هذا القطاع لتعزيز قدرتها التنافسية في السوق السياحية الدولية، مستفيدة من سمعتها كواحدة من أكثر الوجهات الأوروبية أماناً واستدامة، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية حديثة وشبكة نقل متطورة ومدن تاريخية وشواطئ حائزة على تصنيفات عالمية.
وأكدت وزارة الاقتصاد البرتغالية أن هذا التوجه لا يقتصر على تطوير المرافق فقط، بل يشمل أيضاً تدريب العاملين في القطاع السياحي ورفع جودة الخدمات الرقمية وتسهيل الوصول إلى المواقع الثقافية والترفيهية، بما يضمن تجربة مريحة لجميع المسافرين.
وبرزت مدن برتغالية عدة خلال السنوات الأخيرة كنماذج رائدة في الابتكار السياحي، وفي مقدمتها مدينة براغا التي طورت تطبيقات ذكية وجولات تفاعلية تسهّل استكشاف المدينة لذوي الإعاقة، إلى جانب مشاريع النقل والخدمات الرقمية الداعمة للسياحة الذكية.
ويأتي هذا التكريم بالتزامن مع استمرار البرتغال في توسيع استثماراتها السياحية، حيث تعمل على تطوير المطارات والبنية التحتية في جزر الآزور والمناطق الساحلية، بهدف جذب مزيد من السياح الدوليين ورفع مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني.
ويرى خبراء السياحة أن التجربة البرتغالية تمثل نموذجاً عالمياً متقدماً في دمج الاستدامة والشمولية ضمن صناعة السياحة الحديثة، خاصة مع تزايد اهتمام المسافرين العالميين بالوجهات التي توازن بين جودة الخدمات والعدالة في الوصول إلى التجارب السياحية.
Leave a comment