الرياض – السعودية
حققت وجهة «البحر الأحمر» في المملكة العربية السعودية إنجازًا بيئيًا وسياحيًا جديدًا، بحصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» من منظمة «إيرث تشيك» (EarthCheck) العالمية، لتصبح بذلك نموذجًا رائدًا في سياحة التجديد التي تضع الاستدامة البيئية والمجتمعية في صميم عملياتها. وتعكس هذه الشهادة، التي لا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل، اعتماد منهجية شاملة قاست أداء الوجهة وفق مؤشرات بيئية واجتماعية واقتصادية دقيقة، بدءًا من مراحل التصميم والتشغيل وصولًا إلى مبادرات الحفاظ على البيئة وإشراك المجتمعات المحلية.
وبهذا الإنجاز، تكون «البحر الأحمر الدولية» قد أثبتت ريادتها في قطاع السياحة المستدامة، حيث تجاوزت في عدة مجالات معايير أفضل الممارسات العالمية، لا سيما في كفاءة استهلاك الطاقة وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك بفضل تشغيل الوجهة بالكامل بالطاقة المتجددة على مدار الساعة، مما يجعلها الأكبر من نوعها في العالم في هذا المجال. إلى جانب ذلك، أظهر تقرير «إيرث تشيك» تفوقًا لافتًا في معدلات ترشيد المياه، مع اعتماد الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، فضلًا عن خفض النفايات المرسلة إلى الطمر الصحي بنسبة تقارب 75% مقارنة بمعايير القطاع.
لم يقتصر النموذج المستدام للوجهة على الجانب البيئي فقط، بل امتد ليشمل تأثيرًا اجتماعيًا واقتصاديًا ملموسًا لصالح أهالي سواحل البحر الأحمر، عبر مبادرات نوعية مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يهدف إلى تمكين أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة للاستفادة من الفرص الوظيفية في القطاع، إلى جانب تطبيق «جوار» الذي يشكل منصة تفاعلية لربط السكان بفرص العمل والفعاليات، ويتيح لهم المشاركة بملاحظاتهم وآرائهم. وقد أشاد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، بهذه المبادرات التي تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك جهود حماية السلاحف البحرية، واصفًا الشركة بأنها من الرواد العالميين في مجال السياحة المتجددة.
تجدر الإشارة إلى أن وجهة «البحر الأحمر» التي استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، تدير اليوم 10 منتجعات فاخرة، إلى جانب مطار «البحر الأحمر الدولي» الذي يربطها برحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة، كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض للوجهة، افتتاح أول منتجعاتها العام الماضي إلى جانب ملعب «شورى لينكس» للغولف المصمم لاستضافة البطولات. وتمثل هذه الشهادة خطوة أولى ضمن مسار طموح، إذ ستخضع الوجهة لتدقيق سنوي لمدة عشر سنوات، وإذا تمكنت من إثبات تحسن مستمر، سترتقي إلى التصنيف البلاتيني، وهو إنجاز لم تحظَ به سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.
Leave a comment