واشنطن – الولايات المتحدة
نجحت خمس وجهات من المنطقة العربية في حجز مكانها ضمن قائمة مجلة تايم الأمريكية المرموقة لأعظم 100 مكان في العالم لعام 2026، ما يعكس الزخم المتسارع الذي تشهده السياحة الثقافية والترفيهية في الشرق الأوسط رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

اختارت المجلة هذه الوجهات بناءً على تقارير مراسليها الدوليين، مع التركيز على التجارب الفريدة التي تجمع بين الابتكار المعماري، الحفاظ على التراث، والتأثير الثقافي العميق، بدلاً من الاعتماد على الشهرة التقليدية أو أعداد الزوار فقط.

في مصر، برز المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum) قرب أهرامات الجيزة كأحد أبرز الإنجازات الثقافية. افتُتح رسميًا في نوفمبر 2025 بعد عقود من التخطيط واستثمار يتجاوز المليار دولار، ويمتد على مساحة 5.4 مليون قدم مربعة، ويضم نحو 100,000 قطعة أثرية تمثل 7000 عام من الحضارة المصرية. يُعد العرض الكامل لكنوز الملك توت عنخ آمون – لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922 – النجم الأبرز، مع استخدام تقنيات حفظ حديثة وأنظمة تحكم مناخي متقدمة تساهم في تعزيز جهود استعادة الآثار المصرية من الخارج.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد حصدت ثلاث وجهات متميزة الاعتراف:
- متحف زايد الوطني في أبوظبي، الذي افتُتح في ديسمبر 2025 ضمن منطقة السعديات الثقافية. يتميز بتصميمه المستوحى من أجنحة الصقر، ويروي قصة الإمارات عبر 300,000 عام من التاريخ البشري باستخدام تقنيات تفاعلية، شاشات رقمية، ومعروضات نادرة مثل لؤلؤة أبوظبي القديمة.

- منتجع جميرا مرسى العرب في دبي، الذي يكمل ثلاثية الضيافة الفاخرة لسلسلة جميرا، بتصميمه المتموج على أجمل شاطئ في المدينة وخدماته الاستثنائية التي تجمع بين العائلات والمسافرين الفرديين.
- سيرف أبوظبي، الذي حقق ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس كأول حديقة أمواج صناعية احترافية مفتوحة طوال العام.

وفي السعودية، سلطت تايم الضوء على مدينة سيكس فلاجز القدية (Six Flags Qiddiya City) ضمن مشاريع رؤية 2030 الطموحة، كوجهة ترفيهية عملاقة تهدف إلى أن تكون من أكبر المدن الترفيهية عالميًا، مع دمج الثقافة المحلية في تجارب حديثة.
أما في قطر، فاختير متحف لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين (Lawh Wa Qalam: M.F. Husain Museum) في الدوحة لتجربته الفنية المتعددة الوسائط التي تربط بين الثقافة العربية وجنوب آسيا من خلال أكثر من 150 عملًا للفنان العالمي مقبول فدا حسين.
وفي المغرب، برز منتجع جنان كاروان قرب مراكش، الذي يستلهم روح حياة الأمازيغ الرحل من خلال خيام فاخرة محاطة بالطبيعة الصحراوية، مصحوبة ببرامج ثقافية تجمع فنانين ومفكرين من مختلف أنحاء العالم.
يأتي هذا التواجد العربي القوي في وقت يواجه فيه قطاع السياحة العالمي ضغوطًا متزايدة، إلا أن الاستثمارات الاستراتيجية في مشاريع مبتكرة ومستدامة ساهمت في تعزيز مرونة هذه الوجهات وقدرتها على تقديم قيمة مضافة حقيقية للمسافرين الباحثين عن تجارب أصيلة وملهمة. وفقًا لتايم، فإن هذه الأماكن لا تعيد تعريف السياحة في المنطقة فحسب، بل تضعها في موقع الصدارة كصانعة لاتجاهات السفر المستقبلية.

Leave a comment